صديق الحسيني القنوجي البخاري

43

أبجد العلوم

كقول النحوي : كل كلام مركب من اسمين أو اسم وفعل . فإن الكلام هو موضوع النحو أيضا ، وقد يكون موضوع المسألة موضوع ذلك العلم مع عرض ذاتي له ، كقولنا في الهندسة : المقدار المباين لشيء مباين لكل مقدار يشاركه . فالموضوع في المسألة المقدار المباين ، والمباين عرض ذاتي له . وقد يكون موضوع المسألة نوع موضوع العلم ، كقولنا في الصرف : الاسم إما ثلاثي وإما زائد على الثلاثي . فإن موضوع العلم الكلمة ، والاسم نوعها . وقد يكون موضوع المسألة نوع موضوع مع عرض ذاتي له ، كقولنا في الهندسة : كل خط مستقيم وقع على مستقيم فالزاويتان الحادثتان إما قائمتان أو معادلتان لهما . فالخط نوع للمقدار ، والمستقيم عرض ذاتي له . وقد يكون موضوع المسألة عرضا ذاتيا لموضوع العلم ، كقولنا في الهندسة : كل مثلث زواياه مساوية لقائمتين . فالمثلث من الأعراض الذاتية للمقدار . * * * خاتمة الفصل في غاية العلوم اعلم أنه إذا ترتب على فعل أثر فذلك الأثر من حيث إنه نتيجة لذلك الفعل وثمرته يسمى فائدة ، ومن حيث إنه على طرف الفعل ونهايته يسمى غاية . ففائدة الفعل وغايته متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار . ثم ذلك الأثر المسمى بهذين الأمرين إن كان سببا لإقدام الفاعل على ذلك الفعل يسمى بالقياس إلى الفاعل غرضا ومقصودا . ويسمى بالقياس إلى فعله علة غائية . والغرض والعلة الغائية متحدان بالذات ومختلفان بالاعتبار . وإن لم يكن سببا للإقدام كان فائدة وغاية فقط ، فالغاية أعم من العلة الغائية ، كذا أفاده العلامة الشريف « 1 » . فظهر أن غاية العلم ما يطلب ذلك العلم لأجله . ثم إن غاية العلوم الغير الآلية حصولها أنفسها لأنها في حد ذاتها مقصودة بذواتها ، وإن أمكن أن يترتب عليها منافع أخر ، والتغاير الاعتباري كاف فيه . فاللازم من كون شيء غاية لنفسه أن يكون وجوده الذهني علة لوجوده الخارجي ولا محذور فيه . وأما غاية العلوم الآلية فهو حصول غيرها لأنها متعلقة بكيفية العمل ، فالمقصود منها حصول العمل سواء كان ذلك العمل مقصودا بالذات أو لأمر آخر يكون غاية أخيرة لتلك العلوم . * * *

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته ص 19 حاشية ( 1 ) .