صديق الحسيني القنوجي البخاري
44
أبجد العلوم
الفصل الخامس في بيان تقسيم العلوم المدونة وما يتعلق بها العلوم المدونة وهي التي دونت في الكتب كعلم الصرف والنحو والمنطق والحكمة ونحوها . اعلم أن العلماء اختلفوا ، فقيل : لا يشترط في كون الشخص عالما بعلم أن يعلمه بالدليل . وقيل : يشترط ذلك حتى لو علمه بلا أخذ دليل يسمى حاكيا لا عالما ، وإليه يشير كلام المحقق عبد الحكيم « 1 » في ( حاشية الفوائد الضيائية ) حيث قال : « من قال : العلم عبارة عن العلم بالمسائل المبرهنة ، جعل العلم بالمسائل المجردة حكاية لمسائل العلوم . ومن قال : إنه عبارة عن المسائل جعله علما » انتهى . وبالنظر إلى المذهب الأول ذكر المحقق المذكور في ( حواشي الخيالي ) من « أن العلم قد يطلق على التصديق بالمسائل ، وقد يطلق على نفس المسائل ، وقد يطلق على الملكة الحاصلة منها . وأيضا مما يقال : كتبت علم فلان أو سمعته أو يحصر في ثمانية أبواب مثلا ، هو المعنى الثاني ويمكن حمله على المعنى الأول أيضا بلا بعد ، لأن تدوين العلوم بعد تدوين العلم عرفا . وأما تدوين الملكة فمما يأباه الذوق السليم » انتهى . وما يقال : فلان يعلم النحو ، مثلا لا يراد به أن جميع مسائله حاضرة في ذهنه ، بل يراد به أن له حالة بسيطة إجمالية هي مبدأ لتفاصيل مسائله بها يتمكن من استحضارها . فالمراد بالعلم المتعلق بالنحو هاهنا هو الملكة وإن كان النحو عبارة عن المسائل ، هكذا يستفاد من ( المطول ) و ( حواشيه ) . وبالنظر إلى المذهب الثاني قال صاحب ( الأطول ) « 2 » في تعريف علم المعاني : « أسماء العلوم المدونة نحو علم المعاني تطلق على إدراك القواعد عن دليل حتى لو أدركها أحد تقليدا لا يقال له عالم بل حاك » ذكره السيد السند « 3 » في ( شرح المفتاح ) . وقد تطلق على معلوماتها التي هي القواعد ، لكن إذا علمت عن دليل وإن أطلقوا ، وعلى الملكة الحاصلة
--> ( 1 ) راجع حاشية ( 3 ) ص 38 . ( 2 ) راجع حاشية ( 2 ) ص 19 . ( 3 ) راجع حاشية ( 1 ) ص 19 .