صديق الحسيني القنوجي البخاري

42

أبجد العلوم

البيان الثاني : في المبادئ وهي المعلومات المستعملة في العلوم لبناء مطالبها المكتسبة عليها . وهي إما تصورية بحدود موضوعه وحدود أجزائه وجزئياته ومحمولاته ، إذ لا بدّ من تصور هذه الأمور بالحد المشهور . [ أقسام المبادئ التصديقية ] وإما تصديقية وهي القضايا المتألفة عنها قياساتها وهي على قسمين : [ القسم ] الأول : أن تكون بينة بنفسها ، وتسمى المتعارفة . وهي إما مبادئ لكل علم كقولنا : النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان أو لبعض العلوم كقول أقليدس : إذا أخذ من المتساويين قدران متساويان بقي الباقيان متساويين . [ القسم ] الثاني : أن تكون غير بينة بنفسها ، لكن يجب تسليمها . ومن شأنها أن تبين في علم آخر ، وهي مسائل بالنسبة إلى ذلك العلم الآخر . والتسليم إذا كان على سبيل حسن الظن بالعلم تسمى أصولا موضوعة كقول الفقيه : هذا حرام بالإجماع . فكون الإجماع حجة من الأمور المسلمة في الفقه لأنها من مسائل الأصول . وإن كان على استنكار تسمى مصادرات كقوله : هذا الحكم ثبت بالاستحسان . فتسليم كونه حجة عند القوم من المصادرات . ويجوز أن تكون المقدمة الواحدة عند شخص من المصادرات وعند آخر من الأصول الموضوعة . وقد تسمى الحدود والمقدمات المسلمة أوضاعا ، وكل واحد منهما يكون مسائل في علم آخر فوقه إلى الأعلى ، لكن يجوز أن يكون بعض مسائل العلم السافل موضوعا وأصولا للعلم العالي بشرط أن لا تكون مبينة في العلم السافل بالأصول التي بنيت على تلك المسائل ، بل بمقدمات بينة بنفسها أو بغيرها من الأصول وإلا يلزم الدور . وأيضا لا يجوز أن يثبت شيء من المقدمات الغير البينة من الأصول الموضوعة والمصادرات بالدليل إن توقف عليها جميع مقاصد العلوم للدور ، وإن توقف عليها بعض مقاصدها فيمكن بيانها في ذلك العلم . والأول : يسمى المبادئ العامة ككون النظر مفيدا للعين . والثاني : المبادئ الخاصة كإبطال الحسن والقبح العقليين . * * * البيان الثالث : في مسائل العلوم وهي القضايا التي تطلب في كل علم نسبة محمولاتها بالدليل إلى موضوعاتها . وكل علم مدون المسائل المتشاركة في موضوع واحد كما مر ، فتكون المسائل موضوع العلم أعني هيئته البسيطة وهي إنيتها . وموضوع المسألة قد يكون بنفسه موضوعا لذلك العلم ،