صديق الحسيني القنوجي البخاري
270
أبجد العلوم
تركيبا مركبا تحليلا أو بالعكس . أو يكون له جزء في الحقيقة لا في الحس ، أو يكون فيهما داخلا عرفا خارجا حقيقة ، بسيطا عينيا لا ذهنيا أو بالعكس . وقد يكون الشيء واحدا باعتبار كثيرا باعتبار ، متناهيا بالفعل غير متناه بالقوة ، ضروريا مطلقا أو بالنظر إلى شرط ، اختياريا معينا أو بلا شرط ، موجودا في الزمان أو بالعموم أو بالعرض ، معدوما في الآن أو بالتشخص أو بالذات ، مستمرا نوعا متجددا شخصا ، بديهيا بعنوان نظريا بعنوان آخر ، معرض المتنافيات في ضمن الأفراد أو في حدود الامتدادات ، متحد الحكم بالقياس إلى الطبيعة أو في حدّ واحد من الحدود ، ثابتا على صفة في وقت منتفيا أو على غير تلك الصفة في وقت آخر . فتلك أمثلة الجهات . وكذلك اختلافات النظامات حقا وباطلا ، ضارا ونافعا ، كمالا وفسادا بحسب نظامين كنظام الحس والشرع كنسب ولد الزنا ، والربا في الآخرة والدنيا ، والسم للاسع والملسوع . ومن النظامات نظام الطبيعة الكلية ، والطبائع الجزئية المترتبة من البسائط والمركبات المختلفة ، ونظام الحكمة الواجب التعليل ، ونظام القدرة المانع منه ، ونظام الاختيارات ، ونظام المجازات ، ونظام الأوضاع السماوية ، ونظام العادات البشرية إلى غير ذلك . وعلى سنن ذلك اختلاف المواطن يكون الشيء جوهرا في موطن عرضا في موطن آخر ، حيوانا في المثال جمادا في الشهادة ، سعيدا في وجود شقيا في وجود ، قديما في ظرف حادثا في ظرف في حين واحد أو أحيان شتى ، واحدا بحسب ظرف وله أعيان وصور كثيرة في ظرف آخر ، ولا شك أن أحكام أحد الوجهين تباين أحكام الوجه الآخر . فمتى اعتنى أحد الناظرين بوجه والآخر بآخر لأجل مسلك سلكه أو لالتباس وقع له اختلفت الأخبار باختلاف الإحاطة والاقتصار ، وقام تنازع الحكومات على ساقه . فعلى المستبصر أن ينتبه لها ويفتش عنها . نكتة : من أسباب نسبة الاختلاف إلى المحققين اختلاف التعبيرات ، فقد يحصل في الذهن هيئة واحدة إجمالية فيختلفون في تسميتها بحسب اللغات والاصطلاحات المتعارفة عندهم ، وفي شرحها بحسب المعاني المهمة لهم والخوض والاقتصار منهم ، وفي تصورها بعبارات مختلفة قربا وبعدا على قدر بلاغتهم . وقد يعبرون عن الشيء الواحد مرة بصورة انطباعه في المدركة أو نيل المدركة لأمثاله ، فيقال مثلا : صارت الشمس تحت السحاب ، وهي فوقه . ومرة بما ناله من غير انحراف وتفتيش عن الحقيقة كما يعبر عن الرؤيا قبل تأويلها . ومرة بعد التجريد للحقيقة عن ملابسها وغواشيها . ومرة من حيث تعيينه في مرتبة أو كونه أثر الفاعل أو صورة في مادة أو مبدأ لغاية على اختلاف في الفاعل والمادة والغاية ،