صديق الحسيني القنوجي البخاري

271

أبجد العلوم

فيظن الاختلاف فيه وليس كذلك . وقد ينظر إلى الشيء بالإجمال أو سطحيا لعدم الاعتناء به ، أو على التفصيل والغور بطنا بعد بطن على مراتب الاعتناء به ، وقد يقع في الكلام تخصيص عام للتصوير أو الاهتمام أو تعميم خاص للإبهام أو التخمين أو المبالغة ، أو يقع ادّعاء حصر للتأكيد فقط ، أو إيراد مجاز متعارف عند القائل ، أو كناية والمقصود غيرها أو تلميح ، وتقع تمثيلات مختلفة وفيها تقريب من وجه وتبعيد من وجه وإبهام في القدر الجامع وذلك لكونها أبلغ في سليقة القائل أو لتفنن في العبارة ، ويقع صرف عن الظاهر لضيق العبارة كوضع الترتيب الزماني موضع الرتبي والمصاحبة الزمانية موضع المصاحبة الواقعية ، ويكون الواقع عند الكل شيئا واحدا وبعد ذلك مقام لتفتيش المستعملات والاصطلاحات ، وبيان اشتراك معنيين في لفظ أو ترادف لفظين على تمام المعنى أو مع تفارق بملاحظة قيد جزءا أو شرطا ، وهذا وإن كان يسيرا بعد الإحاطة بالمواطن والنظامات ولكن الحق أنه لا يستقيم أيضا إلا من ألمعي محقق منصف ، يجمع الوصفين كثرة التبحر والعبور على كلمات الأئمة المحققين وقوة التدقيق والبحث في فني الجدل والتوجيه مع تأييد وهداية من اللّه وليّ التوفيق . نكتة : من أعظم أسباب الاختلاف تنوع فهم اللاحقين لكلام السابقين ، وهذا هو الذي أثار فتنة الشّغب بين الشراح والمحشّين ، وأورث افتراء المذاهب على أهلها ، ويكون منشأ سوء الفهم تارة لكمال الحماية والعداوة لأحد ، وتارة للغفلة عن مرمى قصده ومطرح نظره . طربنا لتعريض العذول بذكركم * فنحن بواد والعذول بوادي وتارة للقصور عن استيفاء المقدرات في الموجز ، وحفظ القيود الضمنية في المطنب . وتارة الخطأ في المحمل للاشتراك والتجوز أو إرجاع الضمير . وتارة المبادرة ثم الإصرار على ما استقر في النفس قبل من غير إيفاء النظر حقه . وتارة الجحود على المسموع لحسن ظن كاذب في قائله ، وتارة للبلادة عن نيل المعنى الدقيق والاغترار برأيه . فالمرء لا يزال عدوا لما جهل . وأمثال ذلك مما يفهمه المحقق من الكلام وسياقه فهم الطبيب داء السقيم من عوارضه ومن التدبير المقدم . * * *