صديق الحسيني القنوجي البخاري

269

أبجد العلوم

نكتة : يخلق الناس على غرائز وهمم وعادات شتى ثم يتيسر لهم مصاحبات وأغراض واتفاقات فوضى ، ولاختلافها مدخل جليل في إحداث الآراء وترجيح المختلفات ، فمنهم الحديد يستطيع تخليص الأطراف عن شوب المألوفات والعبارات ، والبليد يعجز عنه ، والمنحصر في المحسوس لا يرى المعقول إلا من مكان بعيد ، والمتجرد عنه ، والمفرط في قياس الغائب على الشاهد ، والمبالغ في الفرار عنه ، والعجول في القبول والانكار من غير أن يحيط خبرة ، والمتأنّي فيه ، والمسامح يكتفي بالظن وبصورة من الصور المحتملة التي تفي بظاهر المقصود ، والفحّاص عنه والمتيقظ بالمشاركات والمبائنات واللوازم ، والمغفل عنه ، والمغلوب في أيدي الوهم يبني الأمر على الاعتبارات المحضة ، والغالب عليه والناظر في الشيء ببذل الجهد وصرف القصد ، والمتكاسل عنه يمر سردا وتطفلا ، ونيّر العقل يتنبّه لأشياء بلا تعليم وبأدنى إشارة ، ومظلمه يعجز عنه ، والمتقيّد بالشرائع والواهن فيها ، والمألوف بالرسم وغير المبالي به ، وواسع الفهم يحيط بالشقوق والقيود والسابق واللاحق والمبسوطات ، وضيّقه ، والمشتهي للتفرد ، والمتنفر عنه يحب التقليد ، والمتفطن لفروع الشيء وعواقبه ، والراكد عليه ، والمحب لشخص ومذهب ، والمبغض له فيرتكبون في الإخراج والإدراج فيه كل صعب وذلول ، والمحقق ، والمقلد ، والمنصف ، والمتعصب ، والإمعة ، والقادر على أداء ما في الضمير ، والقاصر عنه ، ومستقيم الفهم ومعوجّه ، ونقي الباطن يورثه الباطل قلقا كأكل الذباب وكدرة المطمئن بالأكاذيب ، والمنقح للمقصود عن الوسائل واللواحق ، والخابط فيه ، والجازم يقع في قلبه الحكم بعد النظر فيه ، والحائر لا يحكم ، إلى غير ذلك مما لا يعسر على الفطن عند الاستقراء معرفة أصنافه وتعيين أشخاصه . فهذه وأشباهها أمثال الزجاجات على البصائر تحجبها عن نيل الواقع على ما هو عليه من غير خلط أو تعينها عليه ، ولا ينبغي لطالب الحق أن يغفل عنها أو يحتبس في الرديّ منها ، بشرط أن يتجنب الإفراط والتفريط ويوفي كلّ ذي حق حقه . نكتة : من أسباب الاختلاف اختلاف أحوال الشيء في نفسه . وقد مرّ حديث اختلاف الجهات والنظامات والمواطن إجمالا فيوضح هاهنا بأمثلة . قد يكون الشيء علة تامة لشيء ناقصة لشيء ، مستقلة أو لا ، وقريبة أو لا ، وكافية أو لا ، أو يكون له علل كذلك . وقد يكون الشيء واجب الاجتماع مع شيء على تقدير وممتنع الاجتماع معه على تقدير آخر ، وممكن الاجتماع راجحا أو غيره على تقدير آخر . وربما يكون بين شيئين علاقة الغيرية من وجه والعينية من وجه أو وجوه أخر . ويكون الشيء بسيطا