صديق الحسيني القنوجي البخاري

268

أبجد العلوم

ومنها : تبدل دولة الأسماء الإلهية المدبرة للقرون المقتضية لظهور أنواع الكمالات والصناعات شيئا فشيئا ، وتفصيل هذه المبادئ مذكورة في فنونها ، والغرض تنبيه عليها وتذكيرها . نكتة : لانعقاد الأديان والمذاهب تقريبات هي من جملة أسباب الاختلاف . منها : توجه العناية الإلهية بإرسال رسل مبشرين ومنذرين ، ولما « 1 » انحصر فيه صلاحهم شارحين ، في أقطار أو قرون متباعدة بشرائع متنوعة . قال اللّه تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ الآية . ومنها : تجارب الأذكياء ورصد الحكماء والمأثور من الأولياء والمتبرك من سنة الصلحاء ومروج الملوك والأمراء في كل طائفة طائفة على حسب ما بلغته عقولهم في انتظام مصالحهم حسب طبائعهم وعاداتهم . ومنها : انتشار الكذّابين المتنبئين ، والدجاجلة « 2 » المضلين ، والمحرّفين من المختلسين ، والمخترعين من أصحاب البخت « 3 » والقوة . ويتصل بذلك دواعي القبول من الناس لمناسبات جبلّية « 4 » ، أو تصديق هواتف ومنامات ، أو مصاحبة كرامات ، أو استدراجات ، أو انتظام مصلحة دولة وجاه وتوقع دواعي حرص وشبهها ، أو غضب وحمية ، أو مخافة سيف وذل ، أو تجربة ناقصة لمجازاة دنيوية ، أو وضوح حجة ، أو تسويل شبهة ، أو موافقة جمهور ، أو تسخير سحر ، أو قلة تدبر من الطبقة الأولى إلى غير ذلك . ولا يزال ذلك مستديما بتأييد اللّه سبحانه يبعث المجددين والناصرين لها ، ونصب الآيات الباهرة على حقّيتها من الخوارق والشواهد السابقة واللاحقة ، ومن لحوق المصائب والشؤم في تركها ، أو خشية طعن الأسنة والألسنة في عصيان الرسم ، أو الألفة بسنة الآباء وتقليد ذوي العقول الناقصة ، أو حب الرئاسة والجاه في دين أو مذهب ، أو محاسدة العلماء أو تعنتهم ، أو تقاعد العقلاء عن درك الحق ورفع الخلاف لقصور الفهم ، ومثل هذا من التقريبات . وحدوث الخلف على طبائع السلف يحرك رغبتهم إلى عقائدهم والنصر لها ، ثم يشعّب ذلك اختلاف أمزجة المتديّنين والمتمذهبين فينجر الخلاف إلى ما شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) قوله « لما » متعلق بقوله : « شارحين » بعده ؛ أي : شارحين لما انحصر فيه صلاحهم . ( 2 ) جمع دجال . ( 3 ) البخت : الحظ . ( 4 ) جبلية : من الجبلّة ، وهي الخلقة .