صديق الحسيني القنوجي البخاري

265

أبجد العلوم

درجاتها من البشرية والفلكية والعلوية ، أو يتجلى له الأسماء والصفات الإلهية ، أو يتجلى له الذات مرة في مرايا إدراكية بالتأثير في قواه أو في قوالب مثالية بالتشبح بها ، ومرة انكشافا صراحا . ومنهم : من يفنى في خلاصة أهواء وعادات راسخة فيه أو في لطائفه الكامنة في جوهره ، فيظهر بعض الحقائق بنحو غير ما يظهر في لطيفة أخرى ، أو يفنى في وجوداته المختلفة التي قضى بها في التنزلات الماضية أو الترقيات الآتية ، أو يفنى في الحقائق السارية فيه بعضها خلقية كحقائق الصور الجسمانية العنصرية ، أو الفلكية ، أو هيولى الجسم المطلق ، أو العماء « 1 » . وبعضها حقبة من الأسماء الجزئية والكلية على منازلها والشؤون الذاتية بأصنافها ، وفي كل ذلك يتوفر عليهم علوم تلك المقامات وأحوالها ويتمثل لهم مقتضياتها . نكتة : المعتبر من العقليات ما ينتهي إلى اليقينيات بالطرق الميزانية انتهاء قريبا أو جليا ، ومن النقليات ما صححه الحفاظ أو حسنوه ، وما توارث من معناه القرون المشهودة لها بالخير ، وتعاضدت عليه الآثار من غير صرف عن الظاهر المتعارف في مثله حقيقة ومجازا وصريحا وكناية ، ومن الكشفيات ما كان عن ذي فناء تام أو بعد الفراغ الكلي والتوجه إلى اللّه سبحانه متواترا مستمرا محفوظ الصورة بعينها ، وأورث حالا من الأحوال الإلهية أو الملكية وعرف مقام صاحبه وسيرته . نكتة : فصلوا في المنطق شروط الحدس والتجربة والأوّليات والمشاهدات ، وفي أصول الفقه والحديث شروط الصحة ووجوه الجرح والترجيح وفي ( لا يعول عليه ) للشيخ ابن عربي شروط الكشف فليرجع إليها طالب التفصيل ، واكتفينا على الإجمال لقصد الإيجاز . نكتة : المشّاءون متجردون للفعل ، والسلف من المحدثين للنقل ، ومتأخرو الصوفية للكشف . وأما المتكلمون فكلامهم خلط بين نقل وعقل ، والإشراقية بين عقل وكشف ، والجامعون بينهما على اعتدال ندر . نكتة : من العلوم علوم محسوسة ، ومنها معقولة منتظمة تطابق المحسوس ، ومنها

--> ( 1 ) قال في كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 375 ) : العماء عند الصوفية عبارة عن حقيقة الحقائق التي لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية ، فهي ذات محض لأنها لا تضاف إلى مرتبة لا حقية ولا خلقية ، فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفا ولا اسما ، وهذا معنى قوله عليه السلام : « إن العماء ما فوقه هواء وما تحته هواء » .