صديق الحسيني القنوجي البخاري

266

أبجد العلوم

معقولة صرفة لا نظير لها في الحس ، وللعقل في الجزم بها سبيل ، ومنها علوم استقرائية لا سبيل إلى الجزم فيها ، قصوى أمرها الظن أو الوهم ، ومنها ما لا سبيل فيها للعقل إنما تنال سماعا من حس أو وحي أو كشف ، فمنها ما للجزم بها سبيل ، ومنها ما لا . وجميعها يختلف في الجلاء والخفاء ، وفي الملاءمة لبعض النفوس والمنافرة لها ، وفي الحضرة والمنفعة لسعادات النفوس ، وفي المآخذ والمسالك ، وفي الحاجة إلى ممارسة العمل وعدمها ، وفي كثرة الرغبة فيها والتنفر عنها وقلتها ، وفي انقلابها بمرور الزمان وثباتها ، وفي تقدم بعضها على بعض والتأخر عنه ، وفي كونها مقصودة أو وسيلة ، وفي تكميل القوى المختلفة ، وفي دخلها في قضاء الحوائج الهامشية أو الاقترائية ، ومعروف تمايزها بالموضوعات والغايات المترتبة عليها في الدنيا والآخرة ويختلف بذلك شرحها ودرجات العالمين بها . نكتة : الباحثون عن الحقائق على درجات . صنف : هم المستخرجون للمسائل والواضعون للعلوم والنّقّادون لها ، ونظرهم إلى الواقع مطلق فبعض آرائهم تعتمد على أصول صحيحة ولكن في تفريعها حق وباطل ، وبعضها على أصول فاسدة يؤصلونها حفظا لمذهبهم في الفروع المعلومة حقيّتها ، حيث لم يستطيعوا تفريعها على غير تلك الأصول ، أو خاضوا لزوم فروع مسلمة البطلان على أضدادها وإذعانا بها لإلف أو ملاءمة طبع أو تحصيل غرض ، أو اطلاعا على دليل عجزوا عن دفعه ، والمحقق إنما يعتني بكلامهم . وصنف : هم الشارحون لكلام أولئك المفرعون على قواعدهم والذابون عنهم ، ونظرهم إلى الواقع مقيد والخطأ منهم متضاعف ، ومع ذلك يوجد في كلامهم فوائد مغتنمة . وصنف : يضربون بعض الكلام ببعض سؤالا وجوابا وتوجيها على قدر ما أحاطوا به من الكتب ، وكلامهم أقل جدوى ، والماهر في كلام الأئمة وعاداتهم ناج عن فتنة شغبهم ، إلا أنهم قد يمرون مقاربين للحق في هيمانهم ، وتسقط من أفواههم ضالة الحكيم . وصنف : قصوى هممهم توجيه العبارات والمناقشات اللفظية وترجيح المحتملات بكل وجه قريب أو بعيد لا يرفعون إلى الواقع رأسا ، ينقطع أساسهم بعناية وملاحظة قيد وإبداء احتمال . وليس للمحقق اعتناء بهم أصلا ، وهذا جار في أكثر الفنون فعليك بتمييزهم . * * *