صديق الحسيني القنوجي البخاري

260

أبجد العلوم

لاختلاف القوابل والشروط واللوازم إلى علة الملزوم ، وعدم المعلول إلى عدم شيء منها ، وجاز توارد علتين مستقلتين معا وبدلا على الواحد النوعي لا الشخصي إلا تسامحا في الاستقلال والعلية ، وبطل دور التقدم من جهة واحدة لا المعية ووقوع الممكن بلا إيجاب العلة . وتخلفه عن التامة ، واستناد جهة التعدد إلى جهة الوحدة وهي السبب ، والاتفاقي منه غير متوقع الإيصال ، وعند الأصوليين هو المفضي في الجملة فيتخلف عنه المسبب وهي الموضوعة لتحصيل الحكم فلا يتخلف عنها . ومنها : التقدم والتأخر بديهيان متضائفان « 1 » ، واجتماع موصوفيهما بحيثيتهما إن امتنع فزماني . وهما لأجزاء الزمان بالذات ولما يقترن بها بواسطتها ، وإلا فإما بحسب الحاجة فذاتي ، فإن جاز تخلف المتأخر فطبيعي وهو للعلة الغير الموجبة والشروط والمعدات في الوجود ، وإلا فعلّيّ وهو للموجبة في الوجوب وإما لا به . فإن جاز الانقلاب بتغيير المبدإ فرتبي وهو بالقرب من المبدإ المفروض في مرتب حسا أو عقلا وإلا فبالشرف وهو بالزيادة في الصفة المقصودة ، وما سمي بالماهية كتقدم الذاتيات على الذات والذات على العوارض فلا ينفك عن الذاتي إلا في بعض اللحظات ، والمعية للمشتركين في تلك الوجوه حيث يسلبان عنه فما مع المتأخر متأخر في الكل ، وما مع المتقدم متقدم في غير العلّيّ ، وكثيرا ما يجتمع البعض توافقا وتعاكسا والحمد للّه . * * * خاتمة القسم الأول في بيان تطبيق الآراء أقول : تدوين المذاهب المختلفة بأدلتها واعتراضاتها أورث داء عضالا من الحيرة والشك في القديم ورفع الأمان عن الجديد ، فالعامة بين متعصب للتقليد لا يميّز القريب عن البعيد ، ومذبذب حائر في الحق السديد . فدونت بتوفيق اللّه سبحانه في ( الدراري والدرر ) لدفعه كليات موازين التحقيق ، وأسباب الاختلاف ، وضوابط التطبيق ، وأردت إيرادها هنا

--> ( 1 ) التضايف : كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقل كل واحد منهما إلا بالقياس إلا الآخر ، وقيل : كون الشيئين بحيث يكون تعلق كل واحد منهما سببا لتعلق الآخر كالأبوة والنبوّة . والمضايفان هما المتقابلان الوجوديان اللذان يعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر ، أو يقال : بحيث يكون تعلق كل منهما سببا لتعلق الآخر به ( كشاف اصطلاحات الفنون : 3 / 120 ) .