صديق الحسيني القنوجي البخاري
261
أبجد العلوم
راجيا من اللّه سبحانه أن ينفع بها عباده في فصول : * * * فصل في ماهية التطبيق « 1 » وهليّته « 2 » نكتة : ليس المراد بالتطبيق نفي دعوى مخالفة أحد الخصمين للآخر ، ولا حمل كلام أحدهما على مراد الآخر ، ولا دعوى مطابقة أصول كل مذهب وفروعه على الواقع . بل هو عبارة عن معرفة قدر انطباق كل مذهب مع الواقع وقدر انحرافه عنه ، ومعرفة سبب الانحراف ، بحيث يتفطن له من كلامه وأصوله وفروعه حتى يطمئن القلب ويزول الريب . نكتة : الإدراكات والاعتقادات الحاصلة في النفوس موجودات حادثة ، فلها بالضرورة أسباب فاعلة وقابلة ، وشروط ومعدات ، وجميعها أمور واقعية أو منتهية إليها ، والأمر الواقعي يمتنع أن يستلزم باطلا محضا أو ما يستلزمه . فبالجملة حالها كحال سائر الشرور الواقعة في العالم . إنما شرّيتها بحسب جهة دون جهة ، ومنشؤها إعدام جزئية لازمة لطائفة من الموجودات . فكذلك بطلان بعض العقائد بحسب جهة دون جهة ، ومنشؤها إعدام لاحقة لبعض الصور الموجودة ، كحصول شيء بعنوان غيره عقيب طلبه ، وتمثل شيء بصورة شيء آخر ، وإجراء القاعدة مع الغفلة عن وجود المانع ، والقياس مع الفارق ، وأخذ العلم عن غير أهله لحسن الظن به ، وحمل الكلام على غير محمله لارتكاز مرجح في القلب ونحو ذلك . فإذا أمعن فيها من قبل مبادئها الموجبة لها غيبية وشهادية ، وعلوية ، وسفلية ، واضطرارية ، واختيارية ، وداخلة في المدركة ، وخارجة عنها ، لاح مستقر كل قول وارتباطه بالواقع كمّا وكيفا فتوافقت المذاهب كلها . ولا ينبغي أن يرتاب في هذا الإجمال ، وإن كان تفصيل زوال الاختلاف من رحمة اللّه الخاصة ، واللّه يختص برحمته من يشاء . نكتة : كل من يحكم على شيء فإنما يحكم عليه بما يناسب الصورة الحاصلة منه في ذهنه ، فمسقط إشارته في الحقيقة صاحب تلك الصورة ، والفرق بين صاحب الصورة وبين مأخذها والمقصود بها واضح . والصورة لا تخالف صاحبها أبدا ، فليس من هذه الجهة كذب
--> ( 1 ) التطبيق : عند أهل النظر : عبارة عن إيراد الدليل على وجه المدعى . انظر الكشاف ( 3 / 159 ، 160 ) . ( 2 ) أي المتعلق بمطلب « هل » .