صديق الحسيني القنوجي البخاري

251

أبجد العلوم

والمتنبي ، ثم أشعار المشهورين بالجودة من أهل العصور المتأخرة ويستعين على فهم ما استصعب عليه بكتب اللغة ويكب على الكتب المشتملة على تراجم أهل الأدب ك ( يتيمة الدهر ) وذيولها ، و ( قلائد العقيان ) وما هو على نمطه من مؤلفات أهل الأدب ك ( الريحانة ) و ( النفحة ) . كما يحتاج إلى ما ذكرناه من أراد أن يكون شاعرا فيحتاج إليه أيضا من أراد أن يكون منشئا مع احتياجه إلى الاطلاع على مثل ( المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ) لابن الأثير و ( الكامل ) للمبرد و ( الأمالي ) للقالي ، ومجاميع خطب البلغاء ورسائلهم خصوصا مثل ما هو مدون من بلاغات الجاحظ والفاضل والعماد « 1 » وأمثالهم ، فإنه ينتفع بذلك أتم انتفاع . ومن أراد أن يكون حاسبا اشتغل بعلم الحساب ، ومؤلفاته معروفة . وهكذا من أراد أن يطلع على علم الفلسفة فإنه يحتاج إلى معرفة العلم الرياضي ، والعلم الطبيعي ، والعلم الإلهي ، وهكذا علم الهندسة . فمن جمع هذه العلوم الأربعة صار فيلسوفا ، والعلم بالعلوم الفلسفية لا ينافي علم الشرع ، بل يزيد المتشرع الذي قد رسخت قدمه في علم الشرع غبطة بعلم الشرع ومحبة له ، لأنه يعلم أنه لا سبيل للوقوف على ما حاول الفلاسفة الوقوف عليه إلا من جهة الشرع . وإن كل باب غير هذا الباب لا ينتهي بمن دخل إليه إلى غاية وفائدة . ومن كان مريدا لعلم الطب فعليه بمطالعة كتب جالينوس ، فإنها أنفع شيء في هذا الفن باتفاق من جاء بعده من المشتغلين بهذه الصناعة إلا النادر القليل ، وقد انتقى منها جماعة من المتأخرين ستة عشر كتابا وشرحوها شروحا مفيدة . فإن تعذر عليه ذلك فأكمل ما وقفت عليه من الكتب الجامعة بين المفردات والمركبات والعلاجات كتاب ( القانون ) لابن سينا و ( كامل الصناعة ) المشهور بالملكي لعلي بن العباس . ومن أنفع المختصرات ( الذخيرة ) لثابت بن قرة . ومن أنفعها باعتبار خواص الأدوية المفردة وبعض المركبات ( تذكرة الشيخ داود الأنطاكي ) ولو كمل بالمعالجات لكان مغنيا عن غيره ، ولكنه انقطع بعد أن شرع إلى الكلام على معالجات العلل على حروف أبجد ، فوصل إلى حرف الطاء ثم انقطع الكتاب ، ومن أنفعها في هذا الفن ( الموجز ) وشروحه . وبالجملة فمن كان قاصدا إلى علم من العلوم كان عليه أن يتوصل إليه بالمؤلفات المشهورة بنفع من اشتغل بها ، المحررة أحسن تحرير ، المهذبة أبلغ تهذيب . وقدمنا في كل

--> ( 1 ) العماد : هو العماد الأصفهاني . والفاضل : هو القاضي الفاضل .