صديق الحسيني القنوجي البخاري

252

أبجد العلوم

فن ما فيه إرشاد إلى أحسن المؤلفات فيه . وكثيرا ما يقصد الطالب الذي لم يتدرب بأخلاق المصنّفين ويتهذب بإرشاد المحققين الاطلاع على مذهب من المذاهب المشهورة ، ولم تكن له في غيره رغبة ولا عنده لما سواه نشاط ، فأقرب الطرق إلى إدراك مقصده ونيل مآربه أن يبتدئ بحفظ مختصر من مختصرات أهل ذلك المذهب ك ( الكنز ) « 1 » في ذهب الحنفية و ( المنهاج ) « 2 » في مذهب الشافعية . فإذا صار ذلك المختصر محفوظا له حفظا متقنا على وجه يستغني به عن حمل الكتاب شرع في تفهم معانيه وتدبر مسائله على شيخ من شيوخ ذلك الفن ، حتى يكون جامعا بين حفظ ذلك المختصر وفهم معانيه ، مع كونه مكررا لدرسه متدبرا لمعانيه الوقت بعد الوقت ، حتى يرسخ حفظه رسوخا يأمن معه من التفلت . ثم يشتغل بدرس شرح مختصر من شروحه على شيخ من الشيوخ . ثم يترقى إلى ما هو أكثر منه فوائد وأكمل مسائل . ثم يكب على مطالعة مؤلفات المحققين من أهل ذلك الفن ، فيضم ما وجده من المسائل خارجا عن ذلك المختصر الذي قد صار محفوظا له إليه على وجه يستحضره عند الحاجة إليه . ولكنه إذا لم يكن لديه من العلم إلا ما قد صار عنده من فقه ذلك المذهب فلا ريب أن يكون عاميّ الفهم ، سيئ الإدراك ، عظيم البلادة ، غليظ الطبع . فعليه أن يبتدئ بتهذيب فهمه وتنقيح فكره بشيء من مختصرات النحو ومجاميع الأدب حتى تثبت له الفقاهة التصورية ، وأما الفقاهة الحقيقية فلا يتصف بها إلا المجتهد بلا خلاف بين المحققين » . هذا خلاصة كلام الشوكاني - رحمه اللّه - ، وإن شئت زيادة الاطلاع على مطالب هذه المدلولات فعليك بأصل الكتاب فإن فيه تحت كل قول فوائد جمة لا يسع لذكرها هذا الموضع . وهذا آخر الكلام على هذا المرام وباللّه التوفيق وهو المستعان . * * *

--> ( 1 ) هو كنز الدقائق في فروع الحنفية للشيخ الإمام أبي البركات عبد اللّه بن أحمد المعروف بحافظ الدين النسفي المتوفى سنة 710 ه ( كشف الظنون : ص 1515 ) . ( 2 ) هو منهاج الطالبين في مختصر المحرر في فروع الشافعية للإمام محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي المتوفى سنة 676 ه ( كشف الظنون : ص 1873 ) .