صديق الحسيني القنوجي البخاري

245

أبجد العلوم

المباحث المنطقية ، كما يفعله كثير من المؤلفين في الأصول والبيان والنحو . ثم يشتغل بفن أصول الفقه بعد أن يحفظ مختصرا من مختصراته المشتملة على مهمات مسائله ك ( مختصر المنتهى ) ، أو ( جمع الجوامع ) أو ( الغاية ) . ثم يشتغل بسماع شروح هذه المختصرات ك ( شرح العضد على المختصر ) و ( شرح المحلي على جمع الجوامع ) و ( شرح ابن الإمام على الغاية ) . وينبغي له أن يطول الباع في هذا الفن ، ويطلع على مؤلفات أهل المذاهب المختلفة ك ( التنقيح ) و ( التوضيح ) و ( التلويح ) و ( المنار ) و ( تحرير ابن الهمام ) وليس في هذه المؤلفات مثل ( التحرير ) وشرحه . ومن أنفع ما يستعان به على بلوغ درجة التحقيق في هذا الفن الإكباب على الحواشي التي ألفها المحققون على ( الشرح العضدي ) وعلى ( شرح الجمع ) . ثم ينبغي له بعد إتقان فن أصول الفقه وإن لم يكن قد فرغ من سماع مطولاته أن يشتغل بفن الكلام المسمى بأصول الدين ، ويأخذ من مؤلفات الأشعرية بنصيب ، ومن مؤلفات المعتزلة بنصيب ، ومن مؤلفات الماتريدية بنصيب ، ومن مؤلفات المتوسطين بين هذه الفرق كالزيدية بنصيب . فإنه إذا فعل هكذا عرف الاعتقادات كما ينبغي ، وأنصف كل فرقة بالترجيح والتجريح على بصيرة ، وقابل كل قول بالقبول أو الرد على حقيقة . وإني أقول بعد هذا : إنه لا ينبغي لعالم أن يدين بغير ما دان به السلف الصالح من الوقوف على ما تقتضيه أدلة الكتاب والسنة وإمرار الصفات كما جاءت ، وردّ علم المتشابه إلى اللّه سبحانه ، وعدم الاعتداد بشيء من تلك القواعد المدونة في هذا العلم المبنيّة على شفا جرف هار من أدلة العقل التي لا تعقل ولا تثبت إلا بمجرد الدعاوى والافتراء على العقل بما يطابق الهوى ، ولا سيما إذا كانت مخالفة لأدلة الشرع الثابتة في الكتاب والسنة ، فإنها حينئذ حديث خرافة ولعبة لاعب . ثم بعد إحراز هذه العلوم يشتغل بعلم التفسير ، فيأخذ عن الشيوخ ما يحتاج مثله إلى الأخذ ك ( الكشاف ) « 1 » ويكب على كتب التفسير على اختلاف أنواعها وتباين مقاديرها ، ويعتمد في تفسير كلام اللّه سبحانه على ما ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم عن الصحابة فإنهم أهل اللسان العربي . فما وجده من تفاسير رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - في الكتب المعتبرة كالأمهات

--> ( 1 ) الكشاف عن حقائق التنزيل : للإمام العلامة أبي القاسم جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي المتوفى سنة 538 ه . وقد اشتهر هذا الكتاب في الآفاق واعتنى الأئمة المحققون بالكتابة عليه ، كما قال حاجي خليفة في كشف الظنون ( ص 1477 ) .