صديق الحسيني القنوجي البخاري
246
أبجد العلوم
وما يلتحق بها قدّمه على غيره ، وأجمع مؤلف في ذلك ( الدر المنثور ) للسيوطي . وينبغي له أن يطوّل الباع في هذا العلم ويطالع مطولات التفسير ك ( مفاتيح الغيب ) للرازي ، ولا يكتفي على تفسير بعض الآيات مسميا لها بآيات الأحكام كما وقع للموزعي وصاحب ( الثمرات ) . ويقدّم على قراءة التفاسير الاطلاع على علوم لها مدخل في التلاوة وسائر العلوم المتعلقة بالكتاب العزيز ، وما أنفع ( الإتقان ) للسيوطي في مثل هذه الأمور . ثم لا يهمل النظر في كتب القراءات وما يتعلق بها ك ( الشاطبية ) وشروحها و ( الطيبة ) وشروحها . وأعظم العلوم فائدة وأكثرها نفعا وأوسعها قدرا وأجلها خطرا علم السنة المطهرة ، فإنه الذي تكفل ببيان الكتاب العزيز ، ثم استقل بما لا ينحصر من الأحكام ، فيقبل على سماع الكتب ك ( جامع الأصول ) و ( المشارق ) و ( كنز العمال ) و ( المنتقى ) لجد ابن تيمية - رحمه اللّه - و ( بلوغ المرام ) لابن حجر و ( العمدة ) . ثم يسمع الأمهات الست و ( مسند أحمد ) و ( صحيح ابن خزيمة ) و ( ابن حبان ) و ( ابن الجارود ) و ( سنن الدارقطني ) و ( البيهقي ) وما بلغت إليه قدرته ووجد في أهل عصره شيوخه . ثم يشتغل بشروح هذه المؤلفات ، فيسمع منها ما تيسر له ويطالع ما تيسر له سماعه ، ويستكثر من النظر في المؤلفات في علم الجرح والتعديل ، بل يتوسع في هذا العلم بكل ممكن . وأنفع ما ينتفع به مثل ( النبلاء ) « 1 » و ( تاريخ الإسلام ) و ( تذكرة الحفاظ ) و ( الميزان ) « 2 » . وهذا بعد أن يشتغل بشيء من علم اصطلاح أهل الحديث ، كمؤلفات ابن الصلاح و ( الألفية ) للعراقي وشروحها . وينبغي أن يشتغل بمطالعة الكتب المصنفة في تاريخ الدول وحوادث العالم في كل سنة ، كما فعله الطبري في تاريخه ، وابن الأثير في ( كامله ) « 3 » فإن للاطلاع على ذلك فائدة جليلة . فإذا أحاط الطالب بما ذكرناه من العلوم فقد صار حينئذ في الطبقة العالية من طبقات المجتهدين ، وكمل له جميع أنواع علوم الدين ، وصار قادرا على استخراج الأحكام من الأدلة متى شاء وكيف شاء . ولكنه ينبغي له أن يطلع على علوم أخر « 2 » ليكمل له ما قد حازه
--> ( 1 ) أي سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي . ( 2 ) ميزان الاعتدال للذهبي . ( 3 ) الكامل في التاريخ .