صديق الحسيني القنوجي البخاري

237

أبجد العلوم

والعلامة التفتازاني وغيرهما من المحققين المشهورين بالعدالة أن الاشتغال بالكلام في زماننا من فرائض الكفاية . وقال التفتازاني : « إنما المنع لقاصر النظر والمتعصب في الدين » انتهى . وهذا ذكر العلوم المحمودة ، وأما العلم المباح فمنه العلم بالأشعار التي لا سخف فيها ، وتواريخ الأخبار وما يجري مجراها . وأما المذمومة ففي ( التاتارخانية ) : وأما علم السحر والنيرنجات والطّلّسمات وعلم النجوم ونحوها فهي علوم غير محمودة . وأما علم الفلسفة والهندسة فبعيد عن علم الآخرة . استخرج ذلك الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة . وفي ( فتح المبين شرح الأربعين ) للحليمي وغيره صرحوا بجواز تعلم الفلسفة وفروعها من الإلهي والطبيعي والرياضي ليرد على أهلها ويدفع شرهم عن الشريعة فيكون من باب إعداد العدة . وفي ( السراجية ) « 1 » : تعلّم النجوم قدر ما تعرف به مواقيت الصلاة والقبلة لا بأس به . وفي ( التتارخانية ) : وما سواه حرام . وفي ( الخلاصة ) : والزيادة حرام . وفي ( المدارك ) في تفسير قوله تعالى : فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ قالوا : علم النجوم كان حقا ثم نسخ الاشتغال بمعرفته . انتهى . وفي ( البيضاوي ) : أي فرأى مواقعها واتصالاتها ، أو في علمها ، أو في كتابها ولا منع منه . انتهى . وفي ( التفسير الكبير ) في هذا المقام : إن قيل النظر في علم النجوم غير جائز ، فكيف أقدم عليه إبراهيم عليه السلام قلنا : لا نسلم أن النظر في علم النجوم والاستدلال بمعانيها حرام ، وذلك لأن من اعتقد أن اللّه تعالى خص كل واحد من هذه الكواكب بقوة وخاصية لأجلها يظهر منه أثر مخصوص ، فهذا العلم على هذا الوجه ليس بباطل . انتهى . فعلم من هذا أن حرمة تعلم علم النجوم مختلف فيها . وأما أخبار المنجمين فقد ذكر في ( المدارك ) في تفسير إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية : وأما المنجم الذي يخبر بوقت الغيث أو الموت فإنه يقول بالقياس ، والنظر في الطالع وما يدرك بالدليل لا يكون غيبا على

--> ( 1 ) هي « التاتارخانية » . راجع الحاشية ( 1 ) ص 235 .