صديق الحسيني القنوجي البخاري

238

أبجد العلوم

أنه مجرد الظن والظن غير العلم . وفي ( الكشف ) : مقالات المنجمة على طريقتين من الناس من يكذبهم واستدل عليه بقوله تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وبقوله عليه السلام : « من أتى كاهنا أو عرّافا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد » « 1 » ومنهم من قال بالتفصيل فإن المنجم لا يخلو من أن يقول : إن هذه الكواكب مخلوقات أو غير مخلوقات ، الثاني كفر صريح ، وأما الأول فإما أن يقول : إنها فاعلات مختارات بنفسها فذلك أيضا كفر صريح ، وإن قال : إنها مخلوقات مسخرات أدلة على بعض الأشياء ولها أثر بخلق اللّه تعالى فيها كالنور والنار ونحوهما ، وأنهم استخرجوا ذلك بالحساب ، فذلك لا يكون غيبا لأن الغيب ما لا يدل عليه بالحساب . وأما الآية والحديث فهما محمولان على علم الغيب وهذا ليس بغيب . وأما المنطق فقد ذكر ابن حجر المكي في ( شرح الأربعين ) للنووي أن من آلات العلم الشرعي من فقه وحديث وتفسير المنطق الذي بأيدي الناس اليوم فإنه علم مفيد لا محذور فيه بوجه ، إنما المحذور فيما كان يخلط به شيء من الفلسفيات المنابذة للشرائع ، ولأنه كالعلوم العربية في أنه من مواد أصول الفقه ، ولأن الحكم الشرعي لا بد من تصوره والتصديق بأحواله إثباتا ونفيا ، والمنطق هو المرصد لبيان أحكام التصور والتصديق ، فوجب كونه علما شرعيا إذ هو ما صدر عن الشرع أو توقف عليه العلم الصادر عن الشرع توقف وجود كعلم الكلام أو توقف كمال كعلم العربية والمنطق ، ولذا قال الغزالي : « لا ثقة بفقه من لا يتمنطق » أي من لا قواعد المنطق مركوزة بالطبع فيه كالمجتهدين في العصر الأول أو بالتعلم . وممن أثنى على المنطق الفخر الرازي ، والآمدي ، وابن الحاجب ، وشراح كتابه ، وغيرهم من الأئمة . والقول بتحريمه محمول على ما كان مخلوطا بالفلسفة . انتهى كلام ( كشاف اصطلاحات الفنون ) مع تصرف فيه ببعض الزيادة وسيأتي حكم علم المنطق وما هو الحق فيه تحت « علم الميزان » من باب الميم في القسم الثاني من هذا الكتاب . وكذا حكم علم الكلام ذكرته في كتابي ( قصد السبيل إلى ذم الكلام والتأويل ) . وللسيد الإمام المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير اليماني - رحمه اللّه - كتب ورسائل مستقلة في هذا الباب منها كتابه المسمى ( بالروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ) فإن شئت الزيادة فعليك بها . وأما ما ذكره صاحب ( كشاف الاصطلاحات ) في هذا المقام من حكم العلوم كما تقدم آنفا فما هو إلا أقوال أهل العلم المحضة وآراؤهم الساذجة التي لا إثارة عليها من علم ، وهذه الحكايات والمقالات

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 2 / 429 ) والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 4 / 198 ) وابن حجر في فتح الباري ( 10 / 217 ) وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 246 ) .