صديق الحسيني القنوجي البخاري

235

أبجد العلوم

عاش إلى وقت الظهر يجب عليه أن يتكلم أحكام الطهارة والصلاة ، وإن عاش إلى رمضان يجب أن يتكلم أحكام الصوم ، وان ملك مالا يجب أن يتعلم كيفية الزكاة ، وإن حصل له استطاعة الحج يجب أن يتعلم أحكام الحج ومناسكه . هذه هي المذاهب المشهورة في هذا الباب . والأول أولاها ، فإن هذه كلها تدخل فيه ولا تخرج عنه حتى يحتاج إليه . وزاد في ( كشاف اصطلاحات الفنون ) قال بعضهم : هو علم العبد بحاله ومقامه من اللّه تعالى . وقيل : بل هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس . وقيل : بل هو علم الباطن . وقال المتصوفة : هو علم التصوف . وقيل : هو العلم بما اشتمل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « بني الإسلام على خمس » الحديث وتقدم . والذي ينبغي أن يقطع ما هو مراد به : هو علم بما كلف اللّه تعالى به عباده من الأحكام الاعتقادية والعملية . كذا في ( الإحياء ) للغزالي ، وأطال في بيان ذلك . وقال في ( السراجية ) « 1 » : طلب العلم فريضة بقدر ما يحتاج إليه لأمر لا بدّ منه من أحكام الوضوء والصلاة وسائر الشرائع ولأمور معاشه وما وراء ذلك ليس بفرض فإن تعلمها فهو الأفضل وإن تركها فلا إثم عليه » انتهى . وهذا بيان علم فرض العين . وأما فرض الكفاية فقد ذكر في ( منتخب الإحياء ) أن علم الطب في تصحيح الأبدان من فروض الكفاية . لكن في ( السراجية ) : يستحب أن يتعلم الرجل من الطب قدر ما يمتنع به عما يضر بدنه ، وكذا من فروض الكفاية علم الحساب في الوصايا والمواريث ، وكذا الفلاحة والحياكة والحجامة والسياسة . أما التعمق في الطب فليس بواجب وإن كان فيه زيادة قوة على قدر الكفاية . فهذه العلوم كالفروع ، فإن الأصل هو العلم بكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وإجماع الأئمة ، وآثار الصحابة ، والتعلم بعلم اللغة التي هي آلة لتحصيل العلم بالشرعيات ، وكذا العلم بالناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص مما في علم الفقه ، وعلم القراءة ومخارج

--> ( 1 ) السراجية في الفتاوى ، وتسمى أيضا « التاتارخانية » للإمام الفقيه عالم بن علاء الدين الحنفي المتوفى سنة 286 ه ( كشف الظنون : 268 و 947 ) و ( هدية العارفين ( 1 / 435 ) .