صديق الحسيني القنوجي البخاري
225
أبجد العلوم
وقد ثبت بهذه النتيجة الصحيحة طلب النتائج من الشعراء التي تكون موافقة بالشريعة الغرّاء ، والدليل القاطع والبرهان الساطع على إثبات النتيجة ما رواه مسلم عن عمرو بن الشّريد عن أبيه قال : « ردفت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يوما فقال : هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟ قلت : نعم . قال : هيه . فأنشدته بيتا ، فقال : هيه . ثم أنشدته بيتا ، فقال : هيه . حتى أنشدته مائة بيت » . ويستفاد من هذا الحديث طلب الشعر المحمود الذي هو نتيجة الشكل ، واستحباب الزيادة في الطلب ، واستحباب الإنشاد ، واستحباب الطلب حيثما وجد ، فإن أمية بن أبي الصلت مات كافرا ، وقد قال - صلّى اللّه عليه وسلم - فيه : « آمن لسانه وكفر قلبه » . وتحقق من هاهنا أن من طلب الشعر المحمود أتى بالعمل المستحب ، ومن أنكر تركه ، كيف لا وقد روى الترمذي عن أنس رضي اللّه عنه « أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول : خلّوا بني الكفّار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله فقال له عمر : يا بن رواحة ، بين يدي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وفي حرم اللّه تقول شعرا ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « خلّ عنه يا عمر ، فهي أسرع فيهم من نضح النبل » . وروى البخاري عن سعيد بن المسيب قال : « مر عمر في المسجد وحسّان ينشد ، فأنكر عليه عمر ، فقال : كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك . ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك باللّه أسمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يقول : أجب عني ، اللهم أيّده بروح القدس ؟ قال : نعم . وفيه منع الإنكار عن الشعر وجواز الإنشاد في المسجد ، قال القسطلاني : « هذه المقالة منه - صلّى اللّه عليه وسلم - دالة على أن للشعر حقا يتأهل صاحبه لأن يؤيد في النطق به بجبرائيل عليه السلام ، وما هذا شأنه يجوز قوله في المسجد قطعا . وروي عن ابن سيرين أنه أنشد شعرا فقال له بعض جلسائه : مثلك ينشد الشعر يا أبا بكر ؟ فقال : ويلك يا لكع ، وهل الشعر إلا كلام لا يخالف سائر الكلام إلا في القوافي ، فحسنه حسن وقبيحة قبيح . وروى الدارقطني عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : ذكر عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - الشعر ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « هو كلام حسنه حسن وقبيحة قبيح » . والمقصد أن الشعر ليس في نفسه مذموما ، بل الحسن والقبح راجعان إلى المفهوم ، فالمفهوم إذا كان قبيحا فالمنثور والمنظوم من القول سواء . ومعنى القبيح أن يكون فيه فحش