صديق الحسيني القنوجي البخاري
211
أبجد العلوم
ذكر ، وكسدت موشحاتهما ، فكان أول من برع في هذا الشأن عبادة القزّاز شاعر المعتصم بن صمادح صاحب المريّة . وقد ذكر الأعلم البطليوسي أنه سمع أبا بكر بن زهر يقول : كل الوشاحين عيال على عبادة القزاز . وزعموا أنه لم يسبق عبادة وشّاح من معاصريه الذين كانوا في زمن الطوائف وجاء مصلّيا خلفه منهم ابن أرفع رأسه شاعر المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة . ثم جاءت الحلبة التي كانت في دولة الملثّمين فطهرت لهم البدائع . وسابق فرسان حلبتهم الأعمى التّطيلي ، ثم يحيى بن بقي . وذكر غير واحد من المشايخ أن أهل هذا الشأن بالأندلس يذكرون أن جماعة من الوشّاحين اجتمعوا في مجلس بإشبيلية ، وكان كل واحد منهم اصطنع موشحة وتأنق فيها ، فتقدم الأعمى التّطيلي للإنشاد ، فلما افتتح موشحته المشهورة بقوله : ضاحك عن جمان * سافر عن بدر ضاق عنه الزّمان * وحواه صدري خرق ابن بقي موشحته وتبعه الباقون . وذكر الأعلم البطليوسي أنه سمع ابن زهر يقول ما حسدت قط وشّاحا على قول إلا ابن بقي حين وقع له : أما ترى أحمد * في مجده العالي لا يلحق أطلعه الغرب * فأرنا مثله يا مشرق وكان في عصرهما من الموشحين المطبوعين أبو بكر الأبيض . وكان في عصرهما أيضا الحكيم أبو بكر بن باجة صاحب التلاحين المعروفة . واشتهر بعد هؤلاء في صدر دولة الموحّدين محمد بن أبي الفضل بن شرف ، وأبو إسحاق الدويني . قال ابن سعيد : وسابق الحلبة التي أدركت هؤلاء أبو بكر بن زهر ، وقد شرّقت موشحاته وغرّبت . واشتهر بعده ابن حبّون ، واشتهر معهما يومئذ بغرناطة المهر بن الغرس . وبعد هذا ابن حزمون بمرسية ، وأبو الحسن سهل بن مالك بغرناطة . واشتهر بإشبيلية أبو الحسن بن الفضل . واشتهر بين أهل العدوة ابن خلف الجزائري . ومن محاسن الموشحات للمتأخرين موشحة ابن سهل شاعر إشبيلية وسبتة من بعدها . وأما المشارقة فالتكلف ظاهر على ما عانوه من الموشحات . ومن أحسن ما وقع لهم في ذلك موشحة ابن سناء الملك المصري اشتهرت شرقا وغربا . ولما شاع فن التوشيح في أهل الأندلس ، وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه