صديق الحسيني القنوجي البخاري
178
أبجد العلوم
كوكب من السيّارة ، والقيام على معرفة ذلك من قبل الحركات السماوية المشاهدة الموجودة لكل واحد منها ، ومن رجوعها واستقامتها وإقبالها وإدبارها . فهذه أصول العلوم الفلسفية وهي سبعة : 1 - المنطق : وهو المقدم منها وبعده التعاليم . 2 - فالأرتماطيقي أولا . 3 - ثم الهندسة . 4 - ثم الهيئة . 5 - ثم الموسيقى . 6 - ثم الطبيعيات . 7 - ثم الإلهيات . ولكل واحد منها فروع تتفرع عنه ، فمن فروع الطبيعيات : الطب ، ومن فروع علم العدد : علم الحساب والفرائض والمعاملات . ومن فروع الهيئة : الأزياج ، وهي قوانين لحسابات حركات الكواكب وتعديلها للوقوف على مواضعها متى قصد ذلك . ومن فروع النظر في النجوم علم الأحكام النجومية . واعلم أن أكثر من عني بها في الأجيال الذين عرفنا أخبارهم الأمتان العظيمتان في الدولة قبل الإسلام وهما : فارس والروم . فكانت أسواق العلوم نافقة لديهم - على ما بلغنا - لما كان العمران موفورا فيهم ، والدولة والسلطان قبل الإسلام وعصره لهم . فكان لهذه العلوم بحور زاخرة في آفاقهم وأمصارهم . وكان للكلدانيين ومن قبلهم من السريانيين ومن عاصرهم من القبط عناية بالسحر والنجامة وما يتبعها من الطلاسم . وأخذ ذلك عنهم الأمم من فارس ويونان ، فاختص بها القبط وطمى بحرها فيهم ، كما وقع في المتلو من خبر هاروت وماروت وشأن السحرة ، وما نقله أهل العلم من شأن البرابي بصعيد مصر . ثم تتابعت الملل بخطر ذلك وتحريمه ، فدرست علومه وبطلت كأن لم تكن ، إلا بقايا يتناقلها منتحلو هذه الصنائع ، واللّه أعلم بصحتها ، مع أن سيوف الشرع قائمة على ظهورها مانعة من اختبارها . وأما الفرس فكان شأن هذه العلوم العقلية عندهم عظيما ونطاقها متسعا ، لما كانت عليه دولتهم من الضخامة واتصال الملك . ولقد يقال : إن هذه العلوم إنما وصلت إلى يونان