صديق الحسيني القنوجي البخاري

177

أبجد العلوم

مطلب العلوم العقلية وأصنافها « 1 » أما العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث إنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة ، بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها ، وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة . وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة وهي مشتملة على أربعة علوم . الأول : علم المنطق وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الأمور الحاصلة المعلومة . وفائدته تمييز الخطأ من الصواب فيما يلتمسه الناظر في الموجودات وعوارضها ليقف على تحقيق الحق في الكائنات بمنتهى فكره . ثم النظر بعد ذلك عندهم إما في المحسوسات من الأجسام العنصرية والمكونة عنها من المعدن ، والنبات ، والحيوان ، والأجسام الفلكية ، والحركات الطبيعية ، والنفس التي تنبعث عنها الحركات وغير ذلك ، ويسمى هذا الفن بالعلم الطبيعي وهو الثاني منها ، وإما أن يكون النظر في الأمور التي وراء الطبيعة من الروحانيات ويسمونه العلم الإلهي وهو الثالث منها . والعلم الرابع : وهو الناظر في المقادير ، ويشتمل على أربعة علوم وتسمى التعاليم : أولها : علم الهندسة وهو النظر في المقادير على الإطلاق : إما المنفصلة من حيث كونها معدودة ، أو المتصلة . وهي إما ذو بعد واحد وهو الخط ، أو ذو بعدين وهو السطح ، أو ذو أبعاد ثلاثة وهو الجسم التعليمي . ينظر في هذه المقادير وما يعرض عليها إما من حيث ذاتها أو من حيث نسبة بعضها إلى بعض . وثانيها : علم الأرتماطيقي ، وهو معرفة ما يعرض للكم المنفصل الذي هو العدد ، ويؤخذ له من الخواص والعوارض اللاحقة . وثالثها : علم الموسيقى وهو معرفة نسب الأصوات والنغم بعضها من بعض وتقديرها بالعدد ، وثمرته معرفة تلاحين الغناء . ورابعها : علم الهيئة ، وهو تعيين الأشكال للأفلاك ، وحصر أوضاعها وتعددها لكل

--> ( 1 ) هذا الفصل نقله المؤلف من مقدمة ابن خلدون ( ص 530 - 534 ) .