صديق الحسيني القنوجي البخاري

173

أبجد العلوم

بيت إلى السقف ثم تنسك وأحرقها » . فائدة [ سابعة : ] ذكرها البقاعي « 1 » في ( حاشيته على شرح الألفية ) للزين العراقي ، وهي أنه قال : « سألت شيخنا - يعني ابن حجر العسقلاني - عما فعل داود الطائي وأمثاله عن إعدام كتبهم ما سببه ؟ فقال : لم يكونوا يرون أنه يجوز لأحد روايتها لا بالإجازة ولا بالوجادة ، بل يرون أنه إذا رواها أحد بالوجادة يضعف . فرأوا أن مفسدة إتلافها أخف من مفسدة تضعيف بسببهم » انتهى . أقول : وجوابه بالنظر إلى فن الحديث لا يقع جوابا عن إعدام ابن أبي الحواري وأمثاله ، لأن الأول بسبب ضعف الإسناد ، والثاني بسبب الزهد والتبتل إلى اللّه سبحانه . ولعل الجواب عن إعدامهم إنه إن أخرجه عن ملكه بالهبة والبيع ونحوه لا تنحسم مادة العلاقة القلبية بالكلية ، ولا يأمن من أن يخطر بباله الرجوع إليه ، ويختلج في صدره النظر والمطالعة في وقت ما ، وذلك مشغلة بما سوى اللّه سبحانه وتعالى . فائدة : في طريق النظر والتصفية : اعلم أن السعادة الأبدية لا تتم إلا بالعلم والعمل ، ولا يعتد بواحد منهما بدون الآخر ، وأن كلا منهما ثمرة الآخر ، مثلا : إذا تمهر الرجل في العلم لا مندوحة له عن العمل بموجبه ، إذ لو قصر فيه لم يكن في علمه كمال . وإذا باشر الرجل العمل وجاهد فيه وارتاض حسبما بينوه من الشرائط تنصب على قلبه العلوم النظرية بكمالها . فهاتان طريقتان الأولى منهما : طريقة الاستدلال ، والثانية : طريقة المشاهدة . وقد ينتهي كل من الطريقتين إلى الأخرى ، فيكون صاحبه مجمعا للبحرين . فسالك طريق الحق نوعان : أحدهما : يبتدئ من طريق العلم إلى العرفان ، وهو يشبه أن يكون طريقة الخليل عليه الصلاة والسلام حيث ابتدأ من الاستدلال . والثاني : يبتدئ من الغيب ثم ينكشف له عالم الشهادة ، وهو طريق الحبيب صلّى اللّه عليه وسلم حيث ابتدأ بشرح الصدر وكشف له سبحات وجهه صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) هو برهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط الخرباوي البقاعي الشافعي نزيل القاهرة ثم دمشق . عالم ، أديب ، مفسر ، محدث ومؤرخ . ولد سنة 809 تقريبا ، وتوفي سنة 885 ه . من مؤلفاته : نظم الدرر في تناسب الآي والسور ، الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والإنجيل ، القول المألوف في الردّ على منكر المعروف ، وله غير ذلك . انظر ترجمته في معجم المؤلفين ( 1 / 49 ) .