صديق الحسيني القنوجي البخاري
169
أبجد العلوم
إلى القسطلاني « 1 » ولا تغتر بأقوال هؤلاء الذين ليسوا من علم السنة المطهرة في ورد ولا صدر . فائدة [ رابعة : ] ومنها أنه ينبغي أن لا يخالف قوله فعله ، إذ لو كذب مقاله بحاله ينفر الناس عنه وعن الاسترشاد به ، وأكثر المقلدين ينظرون إلى حال القائل . وأما المحقق الذي لا ينظر إلى القائل فهو نادر ، فليكن عنايته بتزكية أعماله أكثر منه بتحسين علمه ، إذ لا بدّ للعالم من الورع ليكون علمه أنفع وفوائده أكثر . وأن يكظم غيظه عند التعليم وأن لا يخلطه بهزل فيقسو قلبه ، ولا يضحك فيه ولا يلعب ، ولا يبالي إذا لم يقبل قوله ، ولا بأس بأن يمتحن فهم المتعلم ، وأن لا يجادل في العلم ، ولا يماري في الحق فإنه يفتح باب الضلال . وأن لا يدخل علما في علم لا في تعليم ولا في مناظرة ، فإن ذلك مشوش ، وكثيرا ما غلط جالينوس بهذا السبب . وأن يحث الصغار على التعليم سيّما الحفظ ، وأن يذكر لهم ما يحتمله فهمهم . وإن كان الطلاب مبتدءين لا يلقي عليهم المشكلات . وإن كانوا منتهين لا يتكلم في الواضحات . ولا يجيب متعنتا في سؤاله ولا ما يلقي عليه من الأغلوطات . وأن ينظر في حال الطالب إن كان له زيادة فهم بحيث يقدر على حل المشكلات وكشف المعضلات يهتم بتعليمه أشد الاهتمام ، وإلا فيعلمه بقدر ما يعرف الفرائض والسنن ، ثم يأمره بالاشتغال بالاكتساب ونوافل الطاعات لكن يصبر في امتحان ذهنه مقدار ثلاث سنين . وإن سئل عما يشك فيه يقول لا أدري ، فإن لا أدري نصف العلم . * * * المنظر العاشر فيما ينبغي أن يكون عليه أهل العلم قال الفقيه أبو الليث « 2 » : « يراد من العلماء عشرة أشياء : الخشية ، والنصيحة ، والشفقة ، والاحتمال ، والصبر ، والحلم ، والتواضع ، والعفة عن أموال الناس ، والدوام على النظر في الكتب ، وقلة الحجاب ، وأن لا ينازع أحدا ، ولا يخاصمه .
--> ( 1 ) هو شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني الأصل المصري الشافعي المتوفى سنة 923 ه . من تصانيفه : إرشاد الساري إلى صحيح البخاري ، المواهب اللدنية بالمنح المحمدية ، فتح الداني في شرح حرز الأماني في القراءات ، وغيرها ( معجم المؤلفين : 1 / 254 ) . ( 2 ) هو أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي الملقب بإمام الهدى المتوفى سنة 393 ه ، وقيل : 373 ه . انظر معجم المؤلفين ( 4 / 24 ) .