صديق الحسيني القنوجي البخاري

163

أبجد العلوم

من التعليم في تلك المختصرات إذا تم على سداده ولم تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات البسيطة المطولة بكثرة ما يقع في تلك من التكرار والإحالة المفيدين لحصول الملكة التامة . وإذا اقتصر على التكرار قصرت الملكة لقلته ، كشأن هذه الموضوعات المختصرة ، فقصدوا إلى تحصيل الحفظ على المتعلمين فاركبوهم صعبا يقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة وتمكنها » « 1 » . ومن ذلك القبيل كتاب ( التهذيب في المنطق ) لسعد الدين التفتازاني و ( السلّم ) و ( المسلم ) لمحب اللّه البهاري و ( الفصول الكبرى ) في الصرف و ( الفوائد الصمدية ) في النحو . من يهد اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . واللّه سبحانه أعلم . * * * المنظر السابع في أن الحفظ غير الملكة العلمية اعلم أن من كان عنايته بالحفظ أكثر من عنايته إلى تحصيل الملكة لا يحصل على طائل من ملكة التصرف في العلم . ولذلك ترى من حصل الحفظ لا يحسن شيئا من الفن ، وتجد ملكته قاصرة في علمه إن فاوض أو ناظر كأكثر فقهاء المغرب وطلبة علمه من أهل بخارى ، وبغداد ، وكابل ، وقندهار ، ومن إليها من المدن والأمصار . ومن ظن أنه المقصود من الملكة العلمية فقد أخطأ ، وإنما المقصود هو ملكة الاستخراج والاستنباط وسرعة الانتقال من الدوالّ إلى المدلولات ، ومن اللازم إلى الملزوم وبالعكس ، فإن انضم إليها ملكة الاستحضار فنعم المطلوب . وهذا لا يتم بمجرد الحفظ بل الحفظ من أسباب الاستحضار ، وهو راجع إلى جودة قوة الحافظة وضعفها ، وذلك من أحوال الأمزجة الخلقية وإن كان مما يقبل العلاج . * * * المنظر الثامن في شرائط تحصيل العلم وأسبابه وفيه فتوحات أيضا . فتح : اعلم أن شرائط التحصيل كثيرة ، لكنها مجتمعة فيما نقل عن سقراط وهو قوله :

--> ( 1 ) آخر ما نقله عن ابن خلدون ( ص 618 ) .