صديق الحسيني القنوجي البخاري
131
أبجد العلوم
الترشيح الثاني : في الشرح وبيان الحاجة إليه والأدب فيه [ أسباب الشرح : ] اعلم أن كل من وضع كتابا إنما وضعه ليفهم بذاته من غير شرح ، وإنما احتيج إلى الشرح لأمور ثلاثة : الأمر الأول : كمال مهارة المصنف ، فإنه لجودة ذهنه وحسن عبارته يتكلم على معان دقيقة بكلام وجيز كاف في الدلالة على المطلوب وغيره ليس في مرتبته ، فربما عسر عليه فهم بعضها أو تعذر فيحتاج إلى زيادة بسط في العبارة لتظهر تلك المعاني الخفية ، ومن هاهنا شرح بعض العلماء تصنيفه . الأمر الثاني : حذف بعض مقدمات الأقيسة اعتمادا على وضوحها ، أو لأنها من علم آخر ، أو أهمل ترتيب بعض الأقيسة فأغفل علل بعض القضايا فيحتاج الشارح إلى أن يذكر المقدمات المهملة ، ويبين ما يمكن بيانه في ذلك العلم ، ويرشد إلى أماكن فيما لا يليق بذلك الموضع من المقدمات ، ويرتب القياسات ويعطي علل ما لم يعط المصنف . الأمر الثالث : احتمال اللفظ لمعان تأويلية أو لطافة المعنى عن أن يعبر عنه بلفظ يوضحه ، أو للألفاظ المجازية واستعمال الدلالة الالتزامية ، فيحتاج الشارح إلى بيان غرض المصنف وترجيحه . وقد يقع في بعض التصانيف ما لا يخلو البشر عنه من السهو والغلط والحذف لبعض المهمات وتكرار الشيء بعينه بغير ضرورة إلى غير ذلك فيحتاج أن ينبه عليه . [ أساليب الشرح : ] ثم إن أساليب الشرح على ثلاثة أقسام : الأول : الشرح ب « قال أقول » ك ( شرح المقاصد ) و ( شرح الطوالع ) للأصفهاني و ( شرح العضد ) وأما المتن فقد يكتب في بعض النسخ بتمامه وقد لا يكتب لكونه مندرجا في الشرح بلا امتياز . الثاني : الشرح بقوله ك ( شرح البخاري ) لابن حجر والكرماني ونحوهما ، وفي أمثاله لا يلتزم المتن ، وإنما المقصود ذكر المواضع المشروحة ، ومع ذلك قد يكتب بعض النساخ متنه تماما إما في الهامش وإما في المسطر فلا ينكر نفعه . والثالث : الشرح مزجا ويقال له « شرح ممزوج » تمزج فيه عبارة المتن والشرح ، ثم تمتاز إما بالميم والشين وإما بخط يخط فوق المتن وهو طريقة أكثر الشراح المتأخرين من المحققين وغيرهم ، لكنه ليس بمأمون عن الخلط والغلط .