صديق الحسيني القنوجي البخاري
130
أبجد العلوم
وشرط في التأليف إتمام الغرض الذي وضع الكتاب لأجله من غير زيادة ولا نقص ، وهجر اللفظ الغريب وأنواع المجاز ، اللهم إلا في الرمز والاحتراز عن إدخال علم في علم آخر ، وعن الاحتجاج بما يتوقف بيانه على المحتج به عليه لئلا يلزم الدور . وزاد المتأخرون اشتراط حسن الترتيب ، ووجازة اللفظ ، ووضوح الدلالة . وينبغي أن يكون مسوقا على حسب إدراك أهل الزمان وبمقتضى ما تدعوهم إليه الحاجة ، فمتى كانت الخواطر ثاقبة والأفهام للمراد من الكتب متناولة قام الاختصار لها مقام الإكثار وأغنت بالتلويح عن التصريح ، وإلا فلا بد من كشف وبيان وإيضاح وبرهان ينبه الذاهل ويوقظ الغافل . وقد جرت عادة المصنفين بأن يذكروا في صدر كل كتاب تراجم لتعرب عنه سموها الرؤوس وهي ثمانية : الغرض ، وهو الغاية السابقة في الوهم المتأخرة في الفعل . والمنفعة ليتشوق الطبع . والعنوان الدال بالإجمال على ما يأتي تفصيله وهو قد يكون بالتسمية وقد يكون بألفاظ وعبارات تسمى براعة الاستهلال . والواضع ليعلم قدره . ونوع العلم وهو الموضوع ليعلم مرتبته . وقد يكون الكتاب مشتملا على نوع من العلوم ، وقد يكون جزءا من أجزائه ، وقد يكون مدخلا كما سبق في بحث الموضوع . ومرتبة ذلك الكتاب أي متى يجب أن يقرأ . وترتيبه . ونحو التعليم المستعمل فيه وهو بيان الطريق المسلوك في تحصيل الغاية . وأنحاء التعليم خمسة : الأول : التقسيم والقسمة المستعملة في العلوم ، قسمة العام إلى الخاص ، وقسمة الكل إلى الجزء ، أو الكلي إلى الجزئيات ، وقسمة الجنس إلى الأنواع ، وقسمة النوع إلى الأشخاص ، وهذه قسمة ذاتي إلى ذاتي . وقد يقسم الكلي إلى الذاتي والعرضي والذاتي إلى العرضي ، والعرضي إلى الذاتي ، والعرضي إلى العرضي . والتقسيم الحاصر هو المردد بين النفي والإثبات . والثاني : التركيب ، وهو جعل القضايا مقدمات تؤدي إلى المعلوم . والثالث : التحليل ، وهو إعادة تلك المقدمات . والرابع : التحديد ، وهو ذكر الأشياء بحدودها الدالة على حقائقها دلالة تفصيلية . والخامس : البرهان ، وهو قياس صحيح عن مقدمات صادقة ، وإنما يمكن استعماله في العلوم الحقيقية وأما ما عداها فيكتفى بالإقناع . * * *