صديق الحسيني القنوجي البخاري

13

أبجد العلوم

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ ديباجة الكتاب ] الحمد للّه الذي جعل العلم سلّما إلى معارج المعلوم . والمعلوم فضلا مسلّما عند عصابة المنطوق والمفهوم ، وسرّح أبصار البصائر في رياض الفنون والمعارف ، رياض زهت فيها أزهار المعاني والبيان ، فتفتحت بنسائمها أنوار الفضل التالد والطارف . فاجتنت منها أيدي المنى فواكه القلوب وأقوات الأرواح ، واقتطفت منها جني الحقائق والدقائق من بين أقاحي الصباح ، فهو قوت الفؤاد ومراح الأشباح ، وروح جثمان الكمال ، وحادي النفوس إلى بلاد الأفراح . به فضل الذوق الروحاني على المذاق الجسماني فضلا لا يعرفه إلا من تضلع منه أو ذاق ، ولا يدرك كنهه إلا من غاص في قعر بحاره وسبح في ثبج « 1 » أنهاره ثم برع وفاق . والصلاة والسلام على سيد العلماء سند الفضلاء تاج الكملاء محمد النبي المصطفى أحمد الأمي المجتبى ، المؤيد من السماء ، الموحى إليه بالقرآن الذي فيه هدى وشفاء . الذي أكمل اللّه تعالى به علوم الأوائل والأواخر ، وخصّه من بين خلقه بمزايا المعارف وخبايا المفاخر . فيا له من نبي رفيع القدر ما ترقى رقيّه الأنبياء ، ورفيع كريم الذكر ما طاولته السماء . صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ، وحزبه المتأدبين بآدابه ، الذين تفتحت لهم كمائم المنقول والمعقول . وتحلّت بعقود علومهم أجياد الفحول ، حتى اشتفت نفوس الإسلام والمسلمين من داء الأعداء ، وزال كلب الكفر ومرض الإشراك بما أريق من دمائهم تحت أديم السماء على وجه الغبراء . فهم مخازن الفضائل والعوائد ، ومعادن الفواضل والفوائد ، ومجامع المكارم والمحامد ، ومناحي المعارف والمقاصد . لا زالت سحب الرحمة هاطلة على مراقدهم ، وتحايا الرضوان نازلة على معاهدهم . ما طلعت شموس العلوم من أفلاك الدواوين والدفاتر ، وسطعت نجوم الفنون من مشارق الأقلام والمحابر . * * *

--> ( 1 ) الثّبج : وسط الشيء تجمّع وبرز ( المعجم الوسيط : ص 93 ) .