صديق الحسيني القنوجي البخاري

119

أبجد العلوم

خمسة : بندقليس ، كان في عصر داود عليه السلام ، ثم فيثاغورس ، ثم سقراط ، ثم أفلاطون ، ثم أرسطاطاليس . ولهم تصانيف في أنواع الفنون ، وهم من أرفع الناس طبقة ، وأجل أهل العلم منزلة ، لما ظهر منهم من الاعتناء الصحيح بفنون الحكمة من العلوم الرياضية ، والمنطقية ، والمعارف الطبيعية والإلهية ، والسياسات المنزلية والمدنية ، وجميع العلوم العقلية مأخوذة عنهم . ولغة قدمائهم تسمى الإغريقية وهي من أوسع اللغات . ولغة المتأخرين تسمى اللّطيني لأنهم فرقتان : الإغريقيون واللطينيون . وكان ظهور أمة اليونان في حدود سنة ثمان وستين وخمسمائة من وفاة موسى عليه السلام وقبل ظهور الإسكندر بخمس وأربعين وثمانمائة سنة . * * * التلويح الخامس : في الروم . وهم أيضا صابئة إلى أن قام قسطنطين بدين المسيح وقسرهم على التشرع به فأطاعوه ، ولم يزل دين النصرانية يقوى إلى أن دخل فيه أكثر الأمم المجاورة للروم وجميع أهل مصر . وكان لهم حكماء علماء بأنواع الفلسفة ، وكثير من الناس يقول : إن الفلاسفة المشهورين روميون ، والصحيح أنهم يونانيون ، ولتجاور الأمتين دخل بعضهم في بعض واختلط خبرهم . وكلا الأمتين مشهور العناية بالفلسفة ، إلا أن لليونان من المزية والتفضيل ما لا ينكر . وقاعدة مملكتهم رومية الكبرى . ولغتهم مخالفة للغة اليونان . وقيل : لغة اليونان الإغريقية ، ولغة الروم اللطينية ، وقلم اليونان والروم من اليسار إلى اليمين مرتب على ترتيب « أبجد » وحروفهم : « أبجد حطي كلمن سعفص قرشت ثخ ظغ » فالدال ، والهاء ، والحاء ، والذال ، والضاد ، ولام ألف ، سواقط . ولهم قلم يعرف بالساميا ولا نظير له عندنا ، فإن الحرف الواحد منه يحيط بالمعاني الكثيرة ويجمع عدة كلمات . قال جالينوس في بعض كتبه : « كنت في مجلس عام فتكلمت في التشريح كلاما عاما ، فلما كان بعد أيام لقيني صديق لي فقال : إن فلانا يحفظ عليك في مجلسك أنك تكلمت بكلمة كذا ، وأعاد علي ألفاظي . فقلت : من أين لك هذا ؟ فقال : إني لقيت بكاتب ماهر بالساميا فكان يسبقك بالكتابة في كلامك وهذا العلم يتعلمه الملوك وجلّة الكتّاب ويمنع منه سائر الناس لجلالته » . كذا قال النديم في ( الفهرس ) « 1 » . وذكر أيضا : « أن رجلا متطببا جاء إليه من بعلبك سنة ثمان وأربعين ، وزعم أنه يكتب

--> ( 1 ) انظر الفهرست ( ص 27 ) .