صديق الحسيني القنوجي البخاري
120
أبجد العلوم
بالساميا ، قال : فجرّبنا عليه فأصبناه إذا تكلمنا بعشر كلمات أصغى إليها ثم كتب كلمة فاستعدناها فأعادها بألفاظنا » « 1 » . انتهى . قف : ذكر في السبب الذي من أجله يكتب الروم من اليسار إلى اليمين بلا تركيب أنهم يعتقدون أن سبيل الجالس أن يستقبل المشرق في كل حالاته ، فإنه إذا توجه إلى المشرق يكون الشمال عن يساره ، فإذا كان كذلك فاليسار يعطي اليمين ، فسبيل الكاتب أن يبتدئ من الشمال إلى الجنوب . وعلل بعضهم بكون الاستمداد عن حركة الكبد على القلب . * * * التلويح السادس : في أهل مصر وهم أخلاط من الأمم ، إلا أن جمهرتهم قبط ، وإنما اختلطوا لكثرة من تداول ملك مصر من الأمم كالعمالقة واليونانيين والروم فخفي أنسابهم فانتسبوا إلى موضعهم . وكانوا في السلف صابئة ثم تنصروا إلى الفتح الإسلامي . وكان لقدمائهم عناية بأنواع العلوم ، ومنهم هرمس الهرامسة قبل الطوفان . وكان بعده علماء بضروب الفلسفة خاصة بعلم الطّلّسمات ، والنّيرنجات ، والمرايا المحرقة ، والكيمياء . وكانت دار العلم بها مدينة منف ، فلما بنى الإسكندر مدينة ؛ رغب الناس في عمارتها فكانت دار العلم والحكمة إلى الفتح الإسلامي ، فمنهم الإسكندرانيون الذين اختصروا كتب جالينوس . وقيل : إن القبط اكتسب العلم الرياضي من الكلدانيين . * * * التلويح السابع : في العبرانيين وهم بنو إسرائيل ، وكانت عنايتهم بعلوم الشرائع وسير الأنبياء ، فكان أحبارهم أعلم الناس بأخبار الأنبياء وبدء الخليقة ، وعنهم أخذ ذلك علماء الإسلام ، لكنهم لم يشتهروا بعلم الفلسفة . ولغتهم تنسب إلى عابر بن شالخ . والقلم العبراني من اليمين إلى اليسار وهو من « أبجد » إلى آخر « قرشت » وما بعده سواقط ، وهو مشتق من السرياني . * * *
--> ( 1 ) انظر الفهرست ( ص 27 ) .