صديق الحسيني القنوجي البخاري

118

أبجد العلوم

وأما الخوزية : فبها كان يتكلم الملوك والأشراف في الخلوة مع حاشيتهم . وأما السريانية : فكان يتكلم بها أهل السواد والمكاتبة في نوع من اللغة بالسرياني فارسي . وللفرس ستة أنواع من الخطوط ، وحروفهم مركبة من : « أبجد هوزي كلمن سف رش ثخذغ » فالتاء المثناة والحاء المهملة والصاد والضاد والطاء والظاء والعين والقاف سواقط . * * * التلويح الثالث : في الكلدانيين وهم أمة قديمة مسكنهم أرض العراق وجزيرة العرب ، منهم النماردة ملوك الأرض بعد الطوفان ، وبخت‌نصر منهم ، ولسانهم سرياني . ولم يبرحوا إلى أن ظهر عليهم الفرس وغلبوا مملكتهم . وكان منهم علماء وحكماء متوسعون في الفنون ، ولهم عناية بإرصاد الكواكب ، وإثبات الأحكام والخواص . ولهم هياكل وطرائق لاستجلاب قوى الكواكب وإظهار طبائعها بأنواع القرابين ، فظهرت منهم الأفاعيل الغريبة من إنشاء الطلسمات وغيرها . ولهم مذاهب نقل منها بطليموس في ( المجسطي ) « 1 » . ومن أشهر علمائهم أبرخس واصطفن وفي ( الفهرس ) أن النبطي أفصح من السرياني ، وبه كان يتكلم أهل بابل . وأما النبطي الذي يتكلم به أهل القرى فهو سرياني غير فصيح ، وقيل : اللسان الذي يستعمل في الكتب الفصيحة بلسان أهل سوريا وحرّان . وللسريانيين ثلاثة أقلام أقدم الأقلام ، ولا فرق بينه وبين العربي في الهجاء إلا أن الثاء المثلثة والخاء والذال والضاد والظاء والغين كلها معجمات سواقط ، وكذا اللام ألف . وتركيب حروفها من اليمين إلى اليسار . * * * التلويح الرابع : في أهل يونان هم أمة عظيمة القدر ، بلادهم بلاد روم إيلي ، وأناطولي ، وقرامان . وكانت عامتهم صابئة عبدة الأصنام ، وكان الإسكندر منهم الذي أجمع ملوك الأرض على الطاعة لسلطانه ، وبعده البطالسة إلى أن غلب عليهم الروم . وكان علماؤهم يسمون فلاسفة إلهيين أعظمهم

--> ( 1 ) قال في كشف الظنون ( ص 1594 ) : « المجسطي - بكسر الميم والجيم وتخفيف الياء - كلمة يونانية معناها الترتيب » ، قال : « وهو أشرف ما صنف في الهيئة بل هو الأم ، ومنه يستخرج سائر الكتب المؤلفة في هذا الفن ؛ وهو كتاب لبطلميوس الفلوزي الحكيم » .