صديق الحسيني القنوجي البخاري
117
أبجد العلوم
ومذهب الأرجهيز ومذهب الأركند . ولهم في الحساب والأخلاق والموسيقى تأليفات . * * * التلويح الثاني : في الفرس وهم أعدل الأمم وأوسطهم دارا ، وكانوا في أول أمرهم موحدين على دين نوح عليه السلام إلى أن تمذهب طهمورث بمذهب الصابئين وقسر الفرس على المتشرع به ، فاعتقدوه نحو ألف سنة إلى أن تمجّسوا جميعا بسبب زرادشت ، ولم يزالوا على دينه قريبا من ألف سنة إلى أن انقرضوا . ولخواصهم عناية بالطب وأحكام النجوم ، ولهم أرصاد ومذاهب في حركاتها . واتفقوا على أن أصح المذاهب في الأدوار مذهب الفرس ويسمى سني أهل فارس ، وذلك أن مدة العالم عندهم جزء من اثني عشر ألفا من مدة السند هند ، وهي أن السيارات وأوجاتها وجوز هراتها تجتمع كلها في رأس الحمل في كل ستة وثلاثين ألف سنة شمسية مرة واحدة ، ولهم في ذلك كتب جليلة وفي كتاب ( الفهرس ) « 1 » يقال : إن أول من تكلم بالفارسية كيومرث « 2 » وتسميه الفرس « كل شاه » أي ملك الطين وهو عندهم آدم أبو البشر عليه السلام . وأول من كتب بالفارسية بيوراسب المعروف بالضحاك « 3 » ، وقيل افريدون ؛ وقال ابن عبدوس في ( كتاب الوزراء ) : « كانت الكتب والرسائل قبل ملك كشتاسب قليلة ولم يكن لهم اقتدار على بسط الكلام وإخراج المعاني من النفوس ولما ظهر ملك زرادشت صاحب شريعة المجوس وأظهر كتابه العجيب بجميع اللغات وأخذ الناس بتعلم الخط والكتاب فزادوا ومهروا » . وقال ابن المقفع : لغات الفارسية : الفهلوية ، والدرية ، والفارسية ، والخوزية ، والسريانية . أما الفهلوية : فمنسوبة إلى فهلة اسم يقع على خمسة بلدان وهي : أصفهان ، والري ، وهمذان ، ونهاوند ، وأذربيجان . وأما الدرية : فلغة المدائن ، وبها كان يتكلم من بباب الملك ، وهي منسوبة إلى الباب لأن الباب بالفارسية در ، والغالب عليها من لغة أهل خراسان والمشرق لغة أهل بلخ . فأما الفارسية : فيتكلم بها الموابذة والعلماء ، وهي لغة أهل فارس .
--> ( 1 ) انظر الفهرست للنديم ( ص 22 ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1996 م . ( 2 ) في الفهرست ( ص 22 ) : « جيومرث » . ( 3 ) في الفهرست ( ص 23 ) : « . . . المعروف بالضحاك صاحب الأجدهاق » .