محمد بن عبد الله النجدي

446

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

يقصده أهل البصرة من أقاصيها للصّلاة خلفه ، واستماع قراءته ، ولم يزل على ذلك مدّة مديدة ، إلى أن أراد أهل الدّولة إدخال أوقاف المسجد الّتي تحت يده في بيت المال ويرتّب له راتب من بيت المال فأبى من ذلك تورّعا وفارق البصرة / سنة 1260 ، وقدم مكّة في رجب تلك السّنة ، وأقام بها يدرّس في الفقه والفرائض إلى أن حجّ ، ثمّ توجّه إلى المدينة المنوّرة فأقام بها مدّة ، ثمّ رجع إلى البصرة لبيع عقاره فباعه ورجع ، فحجّ ، ثمّ أقام بالمدينة يحجّ في أكثر السّنين ، مواظبا على التّدريس ، ونفع الطّلبة وتسليك المريدين « 1 » ، وصار له في المدينة اعتقاد عظيم ، وكان لا يذهب إلى الحكّام حتّى إنّي كنت أقرأ عليه سنة 1263 في المدينة المنوّرة فجئت يوما إلى شيخ الحرم النّبويّ الوزير داود باشا « 2 » والي بغداد سابقا ، وكان يشتهي الاجتماع بالشّيخ والشّيخ يأبى ذلك ، فسألني عنه فأخبرته فظهر لي منه محبّة اجتماعه به ، فأتيت إلى الشّيخ وأخبرته وحسّنت له أن نذهب إلى الباشا المذكور ؛ لأنّه من أهل العلم والفضل ، محبّا

--> ( 1 ) انظر أول تعليق في الترجمة رقم 5 . ( 2 ) داود باشا ، هو والي بغداد ، وهو أحد أركان الدّولة العثمانية ووزرائها الكبار ، له مهابة عظيمة وصولة وشجاعة ، ومعرفة بالعلوم العقلية والنّقلية ، وفي مناقبه ألّف عثمان مسند النجدي البصري الأديب المالكي ( توفي 1250 ه ) « مطالع السعود بطيب أخبار الوالي داود » . أرسله السّلطان عبد الحميد سنة ( 1260 ) شيخا للحرم النّبويّ فظلّ بالمدينة مشتغلا بالعلم والتّدريس حتى مات ودفن بالبقيع رحمه اللّه وعفا عنه ، ومقابلة الشّيخ له كانت في هذه الأثناء كما ترى . يراجع : « الأعلام » : ( 2 / 231 ) ، و « حلية الشر » : ( 1 / 597 ) .