محمد بن عبد الله النجدي

447

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

للعلماء ، وعسى أن نستخرج منه كتابا إلى والي البصرة بتخفيف المظلمة عن بستانكم « 1 » ومراعاة من يلوذ بكم ، فأبى أشدّ الإباء ، وقال : نحن صابرون على ظلمهم ، ولا نعدم فيه أجرا ، ولا أصل إلى أحد منهم ، بل توجّهي إلى اللّه سبحانه ، وكان - رحمه اللّه - عزوفا عن الدّنيا وأهلها ، لا يرى شيئا من أمورها ، ولا يتطلّع إليها ، ولا يقبل من الحكّام عطيّة ولا مرتّبا ، ولا يحبّ أن يذكره أحد عندهم ، ولا عند التّجّار ، ولقد كنت أقرأ عليه سنة في مكّة المشرّفة فجاء شخص من أهل الخير من الهنود ودار على المدرّسين وسأل عن أسمائهم ، ثمّ ذهب إلى الهند وتسبّب لهم بصدقة جليلة ، فلمّا جاءت بأسمائهم ومن جملتهم الشّيخ المترجم وكان في تلك الأيّام في المدينة المنوّرة سألني الوكيل عنه فأخبرته ، فأعطاني نصيبه ، وكنت في تلك الأيّام متوجّها إلى المدينة فذهبت به معي ، وحين واجهته أخبرته فلم يعجبه ذلك منّي وقال : لم تعرّض

--> ( 1 ) بستانه المذكور ملك لعبد اللّه بن حمد الفداغ التاجر المعروف بالبصرة في زمنه ، - وهو من أصل نجديّ مشهور - أوقفه على الشيخ عبد الجبار ، وهو ضمن الأملاك التي احتواها حكام المنتفك ؛ الشيخ حمود بن ثامر ، والشيخ عقيل بن محمد بن ثامر عام 1243 ه ، بعد عزل داود عن ولاية العراق . ولما تولّى منيب باشا الولاية عام 1277 ه أعاد الأملاك إلى أصحابها ، فاستلهما عبد اللّه الفداغ فاعترض القاضي الرّحبي والسّيد محمد السّعيد النقيب بأنّ مالكها قد أوقفها على الشّيخ عبد الجبّار من قبل ، ولا يجوز التّراجع عن الوقف فأعيدت إلى الشّيخ . ( عن إمارة الزبير - بتصرف ) . القاضي الرّحبي : لعلّه : عبد اللّه الرّحبيّ ، قاضي البصرة لم تعرف وفاته ويظنّ محقّق « المسك الأذفر » أنها بين عامي ( 1220 - 1230 ) فإذا كان كذلك فلا أظنّه هو فلعل من ذوي قرابته . « المسك الأذفر » : ( 362 ) .