محمد بن عبد الله النجدي

مقدمة 79

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

من علماء نجد تقرب من سبعين عالما « 1 » ، وبقيّة العلماء والعالمات من بلاد الشّام ، ومصر ، والعراق ، والحجاز ، والأحساء ، وأكثرهم من بلاد الشّام ، وهذا شيء غير مستنكر ؛ لأنّ بلاد الشّام في الفترة التي جمع المؤلّف تراجمها من أكثر البلاد حنابلة ، وهم يقيمون بشكل ظاهر في صالحية دمشق ، وبعض قرى الغوطة ، ولهم في الجامع الأمويّ كرسيّ معروف بهم للوعظ ، وحلقة إلقاء للدّروس ، ولهم في فلسطين وجود في جبل نابلس والقرى التّابعة لها مثل مردا ، وكفل حارس ، وغيرهما ، ثم بعض نواحي بيت المقدس كأرسوف ، وجمّاعيل ، والفندق ، ولهم في بعلبك وقراها وطرابلس وجود ملحوظ أيضا ، ويوجدون في حلب ، وحمص وحماة ، وغزّة . . . بشكل أقلّ بكثير يظهر هذا في نسبهم أثناء التراجم ، وتولّيهم القضاء والإمامة والتّدريس والفتوى هناك . وعدد تراجمه أكثر بكثير من تراجم الحافظ ابن رجب الذي اشتمل كتابه على واحد وخمسين وخمسمائة ترجمة ، وفترة ابن رجب - وإن كانت أقلّ من فترة ابن حميد - فهي أكثر ثراء وانتشارا للمذهب ، ومصادرها أوسع وأكثر وأخصب ، وهو بكثير من المترجمين حديث عهد ، والمكتبات في بلاد الشّام - محل إقامة ابن رجب - مكتظّة بالكتب النّادرة آنذاك ، فهي ملاذ للكتب النّاجية من ظلم التّتار في العراق والمشرق وبطشه

--> ( 1 ) أفرد شيخنا حمد الجاسر - حفظه الله تعالى - مقالة في مجلته الغراء ( العرب ) عن علماء نجد المذكورين في « السحب الوابلة » وخرج تراجمهم وعرّف بهم فله منا جزيل الشكر والثناء والعرفان بالجميل ، ومن الله المثوبة إن شاء الله تعالى ، وقد أفدنا منها إفادات جليلة .