السيد الخميني

67

الاستصحاب

وهو كما ترى ، كاستيحاشه من كون الماهية المخترعة - كالصلاة والصوم - منها ( 1 ) ، فإنها قبل تعلق الأمر بها وإن لم تكن من الأحكام الوضعية ، لكنها لم تكن قبله من الماهيات المخترعة أيضا ، لعدم كونها حينئذ من المقررات الشرعية ، وإنما تصير مخترعات شرعية بعدما قررها الشارع في شريعته بجعلها متعلقة للأوامر ، وحينئذ تصير كالجزئية والشرطية والمانعية للمأمور به من الأحكام الوضعية . ولا فرق بين الجزئية والكلية في كونهما أمرين منتزعين عن تعلق الأمر بالطبيعة ، فيكون نحو تقررهما في الشريعة بكونهما منتزعين من الأوامر المتعلقة بالطبائع المركبة ، فمن جعل الجزئية للمأمور به من الأحكام الوضعية مع اعترافه بكونها انتزاعية فليجعل الكلية أيضا كذلك . وعلى هذا : فلا مانع من جعل الماهيات الاختراعية من الأحكام الوضعية ، أي من المقررات الشرعية والوضعيات الإلهية ، ولكن إطلاق الحكم عليها كإطلاقه على كثير من الوضعيات يحتاج إلى تأويل . نعم : نفس الصلاة والصوم كنفس الفاتحة والركوع والسجود مع قطع النظر عن تعلق الأمر بهما وصيرورتهما من المقررات الشرعية ، لا تعدان من الأحكام الوضعية ، ولا من الماهيات المخترعة . فالتحقيق : ان جميع المقررات الشرعية تنقسم إلى الوضع والتكليف ولا ثالث لهما . نعم : صدق الحكم على بعضها أوضح من صدقه على الآخر ، بل في بعضها غير صادق ، لكن كلامنا ليس في صدق الحكم وعدمه ، بل في مطلق الوضعيات ، صدق عليها أو لا .

--> 1 - نفس المصدر 4 : 385 و 386 .