السيد الخميني
287
الاستصحاب
وإن كانت عهدية - بمعنى الوصية بإعطاء مال لزيد أو عمرو ، أو بزيد وعمرو على نحو بيان المصرف - فيكون المالك قبل الإعطاء هو الميت ، وبالإعطاء يصير ملكا للمعطى له ، فيخرج عما نحن فيه . وأما النقض ببعض الحقوق كحق الخيار وكولاية الأب والجد فغير وارد ، للفرق الواضح بين الملك ومثل حق الخيار ، لأن حق عند العقلاء يرجع إلى إضافة لازمها السلطنة على فسخ العقد ، من غير اختصاص للعقد أو العين بذي الحق حتى يقال : لا يمكن اختصاصان قائمان بشئ واحد ، ولهذا لا يجوز اجتماع بعض الحقوق التي يكون اعتباره كذلك ، كحق التحجير وحق الرهن . بل التحقيق : أن الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد ، أو ملك إقرار العقد وإزالته ( 1 ) ، فلا يتعلق حق على العقد أو على العين إلا بالعرض ، فإذا قيل : إن لفلان حقا على العقد ليفسخه ، أو على العين ليسترجعها معناه أن له حق الفسخ والاسترجاع ، فالخيار مأخوذ من الاختيار ، ولا ينسب حقيقة إلا إلى الأفعال ، فلا يطلق على ملك الأعيان والمنافع ، كما اعترف به السيد رحمه الله في تعليقاته على " المكاسب " ( 2 ) ، فكل من الشخصين يكون له حق الفسخ مستقلا ، ولكل واحد منهما اختيار وخيار مستقل ، ولا يكون متعلق حقهما شيئا واحدا . وأما النقض بولاية الأب والجد أيضا فغير وارد ، لأن اعتبار الولاية ليس ملازما وملزوما لاعتبار الاختصاص ، الذي هو معتبر في الملكية ، حتى لا يمكن استقلالهما على شئ واحدة ، بل الولاية هي السلطنة على تدبير الأمور ، أو إضافة بين الولي والمولى عليه تستتبعها السلطنة على أموره ، ولا إشكال في جواز استقلال الوليين على تدبير أمور شخص واحد ، فهي نظير الوكالة في الأمور ، حيث لا مانع من تعدد الوكلاء على أمر واحد .
--> 1 - قد عدل عنه سماحة الإمام قدس سره في كتاب البيع 4 : 5 ذاهبا إلى أن حقيقة الخيار حق اصطفاه الفسخ . 2 - حاشية السيد اليزدي على المكاسب : 2 سطر 5 - مبحث الخيارات .