السيد الخميني
288
الاستصحاب
فالإنصاف : أن استقلال المالكين على ملك واحد مما لا يمكن عند العقلاء ، ولا ترد النقوض المذكورة . وأما ما ذكره أخيرا - بعد إيراد الإشكال بأن مقتضى استقلال الملكية جواز منع الغير ، وهو مفقود في المقام أن هذا نحو من الملكية المستقلة ، كالواجب التخييري والكفائي ، حيث إنهما نحوان من الوجوب ( 1 ) ، فهو من غريب الكلام ، لأن لازم ذلك أن الملكية الغير المستقلة نحو من الملكية المستقلة ، ضرورة أن معنى الاستقلال في الملكية هو الاستبداد والانفراد بها ، والواجب التخييري نحو من الواجب ، كما أن الملكية الغير المستقلة نحو من الملكية ، لا نحو من الملكية المستقلة ، فما ذكره نظير أن يقال : إن الواجب التخييري والكفائي نحوان من الواجب العيني والتعييني ، وهو كما ترى ، هذا حال الملكيتين المستقلتين على شئ واحد . وأما اجتماع اليدين المستقلتين على شئ واحد فهو أيضا لا يجوز ، ضرورة أن مقتضى استقلال الاستيلاء على شئ جواز منع الغير عن التصرف والد خالة فيه ، واستبداد اليد المستقلة في تدبيره وتصرفه . ألا ترى : أنه فرق واضح بين كون شئ تحت يد شخص واحد ، يتصرف فيه بما يشاء ، ويمنع تصرف غيره ، أو يجيزه بأي نحو يشاء من إتلاف وإفساد وغيرهما ، وبين كونه تحت يد شخصين يكون كل منهما متصرفا فيه ، فإن تصرف كل واحد ليس كالأول ، لعدم جواز منع تصرف الغير مطلقا ، ولا إجازة غيره كذلك ، وهل هذا إلا أثر استقلال الأولى ، وعدمه في الثانية . وقياس ذلك بجارين لشخص واحد وصاحبين له ، ومؤانسين وأخوين مع الفارق ، لأن تلك الإضافات لا تتصف بالاستقلال واللا استقلال ، فإنها تتحقق بنفس
--> 1 - العروة الوثقى 3 : 123 .