السيد الخميني
286
الاستصحاب
بالوقوع في بعض الموارد ، مثل كون الشئ ملكا للنوع ، كالزكاة والخمس والوقف على العلماء والفقراء ، على نحو بيان المصرف ، فإن كل فرد من النوع مالك لذلك المال . قال : بل لا مانع من اجتماع المالكين الشخصيين أيضا ، كما إذا وقف على زيد وعمرو ، أو أوصى لهما على نحو بيان المصرف ، فإنه يجوز صرفه على كل واحد منهما ، فدعوى عدم معقولية اجتماع المالكين على مال واحد لا وجه لها . مع أنه لا إشكال في جواز كون حق واحد لكل من الشخصين مستقلا ، كحق الخيار ، وكولاية الأب والجد على مال القاصر ، ومن المعلوم عدم الفرق بين الحق والملك . إلى أن قال : ودعوى أن مقتضى الملكية المستقلة أن يكون للمالك منع الغير ، وإذا لم يكن له منعه فلا يكون مستقلا ممنوعة ، فإن هذا أيضا نحو من الملكية المستقلة ، ونظيره الوجوب الكفائي والتخييري في كونهما نحوا من الوجوب ، مع كونه جائز الترك ( 1 ) انتهى . وأنت خبير بما فيه : أما نقضه بمثل الزكاة والخمس والوقف العام فهو غريب ، لأن المالك في أمثالها هو الجهات لا الأفراد ، ومالكية الجهات عقلائية . وأما مثل الوقف على زيد وعمرو فهو أيضا كذلك في مفروض كلامه ، لأن الوقف لهما - بوجه يكون كل منهما مصرفا - لا يمكن إلا بالوقف على جهة قابلة للانطباق على كل منهما لا غيرهما . وإلا فإن رجع إلى الوقف على كل منهما وأعقابهما يكون كل منهما موقوفا عليه بالنسبة إلى نصفه ، وإن رجع إلى الوقف على كل منهما بنحو الترديد فهو باطل ، فلا بد وأن يكون على نحو الأول . ومن ذلك يعلم : حال الوصية لهما ، فإنها إن كانت تمليكية فحالها حال الوقف ،
--> 1 - العروة الوثقى 3 : 123 - كتاب القضاء .