السيد الخميني

283

الاستصحاب

لنا أو لغيرنا يصدق أنهم لا يعرفونها ، فلا يحكم بملكيتها لهم . ومن ذلك يعلم : أن اليد لا تكفي في حكم ذي اليد لأجلها لنفسه ، إن لم يعلم ملكيته ( 1 ) انتهى ملخصا . وفيه أولا : أن دعوى قصور الأدلة يمكن منعها ، بدعوى إطلاق بعض الأدلة ، كموثقة يونس ، وصحيحتي محمد بن مسلم ( 2 ) ودعوى منع صدق الاستيلاء في مثل المورد من عجيب الدعاوى . وثانيا : أن ما ادعى من دلالة صحيحة جميل على مطلوبه ، ففيه : أن الحكم باللقطة إنما هو في مورد يدخل في المنزل جماعة كثيرون ولا إشكال في أن مثل تلك المنازل المعدة للمراودة لا يكون مثل الدراهم والدينار الملقى فيها تحت يد صاحبه . مضافا إلى أن الدرهم والدينار لهما خصوصية ، فإن لهما محلا خاصا ، كالكيس والصندوق ، فإذا وجد في الدار فإن لم تكن معدة لدخول الغير فيها ، أو يكون الدخول نادرا يكشف ذلك عن كون الشئ الملقى ولو مثل الدينار تحت يد صاحبها ، بخلاف ما لو كان البيت محل المراودة ، خصوصا إذا كانت كثيرة ، كما هو مفروض السائل . وأما الصندوق فإن أدخل غيره يده فيه ، ووضع فيه شيئا فلا إشكال في عدم كونه تحت يد صاحبه مستقلا ، بل يكون في يدهما ، وإلا فيحكم بملكية صاحب الصندوق ، ولا ريب في أن مفروض السائل إنما هو صوره جهل الرجل بأن الدرهم له ، ولا معنى لفرض العلم بذلك ، فالرواية دالة على خلاف مطلوبه . ثم إن ما ذكره في سند الرواية من أنها رواية جميل عن السراد سهو من قلمه ، لأن السراد هو ابن محبوب ( 3 ) ، وهو رواها عن جميل بن صالح ، كما تقدم الحديث

--> 1 - مستند الشيعة 2 : 577 سطر 29 ، عوائد الأيام : 256 سطر 5 . 2 - تقدم تخريجهما في صفحة 265 - 269 . 3 - انظر مجمع الرجال 2 : 144 ، 145 و 7 : 130 .