السيد الخميني
279
الاستصحاب
ويكون مشكوكا فيه فهو حلال ، فموضوع الحلية هو كون الشئ مشكوكا فيه ليس إلا . مع أنه ليس موضوع الحلية في تلك الأمثلة هو الشك وفقدان الدليل على أحد طرفي الشك ، ضرورة أن اليد في قاعدتها دخيلة في الحكم ، بل هي تمام الموضوع له من غير دخالة الشك فيه ، والشك إنما هو في مورده . وبالجملة : ليس الشك في نفسه موضوعا للحكم بحلية ما في اليد ، سواء قلنا بأمارية اليد أو أصليتها ، وكذا في الشك في كون المرأة رضيعة أو أختا ليس الشك - بما أنه شك - موضوعا للحكم بالحلية ، بل الحكم لاستصحاب عدم حصول الرضاع ، واستصحاب عدم تحقق نسبة الأختية لو قيل بجريانه ، وإلا فمن أصالة الصحة في فعل الغير وقاعدة التجاوز والفراغ . وعلى أي حال : ليست الأمثلة المذكورة في الرواية مثالا ومصداقا منطبقا عليها قوله : ( كل شئ لك حلال ) فلا محيص إلا أن يحمل على التنظير بأن يقال : إن كل شئ مشكوك فيه فهو حلال ، مثل ما لو دل الدليل على الحلية ، فكما أن الحلية ثابتة للشئ مع قيام الدليل عليها ، كذلك للشئ المشكوك فيه بما أنه مشكوك فيه . ولعله عليه السلام كان بصدد رفع وسوسة بعض أصحاب الوسوسة ، حتى لا يأخذهم الوسواس في المشكوك فيه ، فذكر أولا قاعدة كلية هي : ( كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه ) ولم يكتف بذلك حتى أكده بأنه لا فرق في الحلية بين أن يقوم الدليل على الحلية ، أو يكون الموضوع مشكوكا فيه ، فمثل بأمثلة بعضها ارتكازية عقلائية ، وبعضها شرعية ، ثم لم يكتف به حتى أكده بقوله : ( والأشياء كلها على ذلك . . ) إلى آخره . فتحصل مما ذكرنا : أن قاعدة اليد أمارة سواء كان مأخذها الأخبار ، أو بناء العقلاء ، فاتضح وجه تقدمها على الاستصحاب ، فإنه بالحكومة إن كان المستند هو الأخبار ، وبالتخصص إن كان بناء العقلاء .