السيد الخميني

226

الاستصحاب

كلام العلامة الحائري قدس سره وجوابه ومما ذكرنا يتضح النظر فيما أفاده شيخنا العلامة أعلى الله مقامه : من أن المتكلم بقضية " إذا تيقنت بشئ ثم شككت فيه " إما لاحظ الشئ المتيقن مقيدا بالزمان ، وإما لاحظ الزمان ظرفا للمتيقن ، وإما أهمل ملاحظة الزمان رأسا ، ولا تخلو القضية عن تلك الحالات الثلاث ، وينطبق بعضها على قاعدة اليقين ، وبعضها على الاستصحاب ، ولا يمكن الجمع بين تلك الحالات ، أي ملاحظة الزمان قيدا وظرفا ، أو ملاحظته وعدم ملاحظته ( 1 ) ، انتهى ملخصا . وذلك لأن المتعلق مطلقا لم يؤخذ في الكبرى الكلية ، ولم يلاحظ مطلقا حتى يقال : إن يوم الجمعة أخذ قيدا أو ظرفا ، ومعنى كون اليقين طريقا في موضوع الكبرى ليس لحاظ المتيقنات باليقين ، فإن اليقين المأخوذ في الكبرى عنوان لليقين الطريقي الذي للمكلفين ، لا طريق إلى المتعلقات ، ففي مثل قوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) لا ينقدح في ذهن المتكلم غير نفس تلك العناوين المأخوذة فيه ، ولا عين ولا أثر لمتعلق اليقين والشك ، حتى يطالب متعلق هذا المتعلق - مثل يوم الجمعة - بأنه اخذ قيدا أو ظرفا . فقوله : ( لا تنقض ) كقوله : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 2 ) يشمل كل عقد ولو كانت متخالفة الاعتبار ، وغير ممكنة الجمع في اللحاظ ، لكنها مجتمعة في عنوان العقد ، ف‍ ( لا تنقض ) نهي عن نقض كل يقين بالشك ، وإن كانت مصاديقها باعتبار المتعلقات ممتنعة اللحاظ في لحاظ واحد . ومما ذكرنا : يظهر الإشكال في ما جعل محذورا آخر للجمع بين القاعدتين في هذه

--> 1 - درر الفوائد : 584 . 2 - سورة المائدة 5 : 1 .