السيد الخميني

227

الاستصحاب

الكبرى : وهو أن اليقين في الاستصحاب اخذ طريقا ، ويراد منه المتيقن ، ومعنى عدم نقض اليقين في الاستصحاب أن ما ثبت يدوم ، ويكون اليقين طريقا لإحرازه ، فذكر اليقين في القضية على هذا التقدير ليس إلا لكونه طريقا لإحراز متعلقه ، من دون أن تكون له مدخلية في الحكم ، فيكون مفاد القضية على هذا التقدير : أنه إذا كان شئ موجودا في السابق واحتمل زواله لا يعتنى بهذا الاحتمال ، وأما اليقين في القاعدة اخذ موضوعا لوجوب المضي ، وملحوظا بذاته ، فالموضوع في الاستصحاب هو المتعلق ، وفي القاعدة نفس اليقين ، ولا يمكن الجمع بين هذين اللحاظين ( 1 ) . وقد يقرر ذلك : بأن طريقية اليقين في القاعدة لا يمكن بعد تبدله بالشك ، وأما في الاستصحاب فيكون طريقا ، لكونه موجودا ( 2 ) . أقول : قد ذكرنا سابقا ( 3 ) في باب لزوم فعلية الشك واليقين في الاستصحاب أن اليقين الطريقي اخذ موضوعا ، وأن الظاهر من الأدلة أن العناية فيها بأن اليقين لكونه أمرا مبرما مستحكما لا ينبغي أن ينقض بالشك ، فالموضوع في الاستصحاب هو اليقين الطريقي ، وكذا في القاعدة ، فعنوان اليقين المأخوذ في القاعدتين مرآة لليقين الطريقي لكل مكلف كان على يقين فشك . وقد ذكرنا سالفا ( 4 ) : أن النقض لا يتناسب إلا مع اليقين الطريقي الذي يكون في اعتبار العقلاء كأنه حبل مشدود أحد جانبيه على المتيقن ، والآخر على المتعلق ، فلا إشكال في أن اليقين في الاستصحاب هو اليقين الطريقي ، لكن هذا اليقين الطريقي اخذ موضوعا .

--> 1 - انظر فوائد الأصول 4 : 589 . 2 - نفس المصدر . 3 - تقدم في صفحة 79 . 4 - تقدم في صفحة 32 و 33 .