السيد الخميني

204

الاستصحاب

وبالجملة : لا يتعلق اليقين والشك إلا بمفاد القضايا والأمور التصديقية . فحينئذ : لا بد في الاستصحاب من قضية متعلقة لليقين والشك ، ولا بد وأن يتعلق الشك بعين ما تعلق به اليقين ، فلا بد من وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها موضوعا ومحمولا ، فإذا تعلق اليقين بوجود زيد تكون القضية المتيقنة " زيد موجود " فإذا شك في أن زيدا موجود في الزمان اللاحق تستصحب نفس القضية المتيقنة ، لوحدة الموضوع والمحمول ، وإذا تعلق اليقين بقيامه يمكن أن يكون الموضوع للأثر هو كون زيد قائما ، فتكون القضية المتيقنة " كونه قائما " بنحو الهلية المركبة ، فإذا شك فيها تستصحب ، لوحدة الموضوع والمحمول ، ويمكن أن يكون الموضوع للأثر كون قيامه موجودا على نعت الكون المحمولي ، فتكون القضية المتيقنة " ان قيامه كان موجودا " فإذا شك فيها تستصحب . الإشكال على الشيخ الأعظم في مسألة بقاء الموضوع فتلخص مما ذكرنا : أن المستصحب هو نفس القضية لا موضوعها أو محمولها ، واتضح النظر في ظاهر كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : أما أولا : فلأن ما أفاده من أن المستصحب هو عارض الموضوع والموضوع معروضه ، ولا بد من إحراز بقائه ( 1 ) ، فيه مسامحة ظاهرة ، لأن المستصحب هو متعلق اليقين ، وليس ذلك إلا مفاد القضية ، لا محمولها الذي هو عارض ، فإذا تعلق اليقين ب‍ " أن زيدا قائم " ليس المستصحب قيام زيد ، لأن قيام زيد في تلك القضية ليس

--> 1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 399 سطر 21 .