السيد الخميني
205
الاستصحاب
متعلق اليقين ، فإن قيام زيد الذي هو عارض له أمر تصوري غير متعلق لليقين ، فما هو المتعلق لليقين هو قضية " أن زيدا قائم " على نحو الكون الرابط والهلية المركبة ، ففي مثل صحة الائتمام وشهادة الطلاق يكون موضوع الأثر كون الإمام أو الشاهد عادلا على نحو الوجود الرابط والهلية المركبة لا عدالتهما ، فقوله : ( لا تنقض اليقين بالشك ) معناه لا تنقض اليقين المتعلق بقضية بالشك فيها ، فالمستصحب نفس القضية لا المحمول العارض للموضوع . وأما ثانيا : فلأن إحراز بقاء الموضوع في الاستصحاب ليس لازما ، بل ليس ممكنا في بعض القضايا ، فإن معنى إحراز بقاء الشئ أن العلم تعلق بأن هذا الشئ باق ، لما ذكرنا من أن العلم إنما يتعلق بمفاد القضية لا بالمعاني التصورية ، ففي مثل قولنا : " زيد موجود " أو " وجود زيد محقق سابقا " إذا أريد استصحابه في زمان الشك في وجوده لا يمكن إحراز بقاء موضوعه في زمان الشك ، لأن معناه أن زيدا باق في حال الشك يقينا وهو كما ترى . ولا يمكن أن يقال : إن المحرز هو بقاؤه في التقرر الذهني ( 1 ) ، لأن الموضوع ليس زيدا المقرر في الذهن ، لأنه لا يمكن أن يوجد في الخارج ، فالموضوع في مثل تلك القضايا هو نفس زيد عاريا عن لحاظ شئ معه ، وغير متقيد بالتقرر الخارجي أو الذهني ، وهو لا يتصف بالبقاء والمحرزية إلا بتبع الوجود الذهني أو الخارجي . فالإنصاف : أن ما أفاده رحمه الله في المستصحب والموضوع وبقائه تبعيد للمسافة ، وإخلال بما هو شرط في الاستصحاب ، إذ ليس شرطه - على ما ذكرنا من حقيقة المستصحب - إحراز بقاء الموضوع ، ولا نحتاج إليه فيه ، بل الشرط وحدة القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، فلا فرق فيه بين بسائط القضايا ومركباتها ، فلا ملزم لاشتراطه بشرط
--> 1 - نفس المصدر السابق : 399 سطر 22 .