السيد الخميني

154

الاستصحاب

موضوعه تلك الأمور لا المتيقن ، ومعنى ( لا ينقض اليقين بالشك ) بناء عليه أن رتب آثار المتيقن على المشكوك فيه ، والفرض أنه لم يتعلق اليقين إلا بنفس المتيقن ، فإذا تعلق اليقين بحياة زيد دون نبات لحيته ، وشك في بقائها ، يكون التعبد بلزوم ترتيب الأثر بلحاظ أثر المتيقن ، وهو ما يترتب على الحياة المتيقنة ، لا ما ليس بمتيقن كنبات اللحية ، فإن التنزيل لم يقع إلا بلحاظ المتيقن والمشكوك فيه . وذلك من غير فرق بين الآثار المترتبة على الوسائط الشرعية والعادية والعقلية . وليس ذلك من جهة انصراف الأدلة عن الآثار الغير الشرعية ( 1 ) ، أو عدم إطلاقها ( 2 ) ، أو عدم تعقل جعل ما ليس تحت يد الشارع ( 3 ) ، كما ذهب إلى كل ذاهب ، بل لقصور الأدلة ، وخروج تلك الآثار موضوعا وتخصصا ، وهذا الوجه يظهر من كلام الشيخ أيضا . والثاني : أن دليل الأصل لا يمكن أن يتكفل بآثار الآثار ، وآثار الوسائط ولو كانت شرعية ، لأن الأثر إنما يكون تحققه بنفس التعبد ، ولا يمكن أن يكون الدليل المتكفل للتعبد بالأثر متكفلا للتعبد بأثر الأثر ، لأن أثر المتيقن متقدم ذاتا واعتبارا على أثره ، أي أثر الأثر ، لكونه موضوعا له ، فلا بد من جعل الأثر والتعبد به أولا ، وجعل أثر ذلك الأثر والتعبد به في الرتبة المتأخرة عن الجعل الأول ، ولا يمكن أن يكون الجعل الواحد والدليل الفارد متكفلا لهما ، للزوم تقدم الشئ على نفسه ، وإثبات الموضوع بالحكم . وبالجملة : يرد في المقام الإشكال الذي ورد على أدلة حجية خبر الثقة بالنسبة إلى الأخبار مع الواسطة ( 4 ) .

--> 1 - درر الفوائد : 554 و 555 . 2 - كفاية الأصول : 472 و 473 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 211 سطر 9 . 3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 383 سطر 7 ، نهاية الأفكار 4 : 178 . 4 - انظر أنوار الهداية 1 : 297 .