السيد الخميني

155

الاستصحاب

ولا يمكن دفعه بما دفع به الإشكال هناك ، لإمكان أن يقال هناك : إن قوله " صدق العادل " قضية حقيقية تنطبق على كل مصداق وجد منها ولو كان مصداقا تعبديا ( 1 ) ، أو أن يقال : إن العرف يحكم بإلغاء الخصوصية ( 2 ) ، أو يدعى العلم بالمناط ، وأن المصداق المتحقق بنفس دليل التعبد لا بد وأن يترتب عليه الأثر ( 3 ) . ولا يأتي واحد منها في المقام ، لأن التعبد بعدم نقض اليقين بالشك لا يوجب حصول مصداق تعبدي من الشك واليقين حتى ينطبق عليه عدم نقضه به ، فإذا علم بعدالة زيد ، وشك فيها ، يجب ترتيب آثار العدالة عليه لقوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) فيحكم بجواز الاقتداء به ، وجواز شهادته في الطلاق ، فإذا كان جواز الاقتداء والشهادة فيه موضوعا لأثر شرعي فلا يمكن أن يكون دليل ( لا ينقض ) حاكما بوجوب ترتبه عليهما ، لعدم تكفل هذا التعبد لإيجاد مصداق تعبدي لقوله : ( لا ينقض اليقين ) حتى يقال : إنه قضية حقيقية تشمل ما وجد بنفس التعبد . كما لا يمكن دعوى إلغاء الخصوصية عرفا أو العلم بالمناط بعد عدم كونه مصداقا للكبرى ولو تعبدا ، وبعد كون ترتب الأثر على الموضوع لأجل تعلق اليقين وهو مفقود ، فدعوى وحدة المناط أو إلغاء الخصوصية مجازفة محضة . ومما ذكرنا يعلم أنه لو كان معنى : ( لا ينقض اليقين بالشك ) هو التعبد بإبقاء اليقين وإطالة عمره لما نفع في ترتب آثار الوسائط الشرعية فضلا عن غيرها ، لعين ما ذكرنا من الوجهين . ومما ذكرنا يتضح أيضا : أنه لو كان دليل حجية الأمارات هو الأدلة التعبدية من الكتاب والسنة لكانت مثبتاتها أيضا غير حجة ، لأن جعل الكاشفية والطريقية

--> 1 - نفس المصدر 1 : 298 و 300 . 2 - نفس المصدر 1 : 201 . 3 - رسائل الشيخ الأنصاري : 76 سطر 1 ، كفاية الأصول : 341 .