السيد الخميني

150

الاستصحاب

وفي الثاني هو مجرد تطبيق العمل على مؤدى الأصل ، وهو لا يقتضي حجيتها ( 1 ) . وقال الشيخ الأعظم : إن الوجه في عدم اعتبار مثبتات الأصول أن اللوازم العقلية والعادية ليست تحت جعل الشارع ، ووجوب ترتيب الآثار المستفاد من دليل الاستصحاب لا يعقل إلا في الآثار القابلة للجعل الشرعي ، فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد وإيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشك هو الحكم بحرمة تزويج زوجته والتصرف في ماله ، لا حكمه بنموه ونبات لحيته ، لأن هذه غير قابلة لجعل الشارع ( 2 ) . وما أفاده الشيخ وإن كان أسد ما قيل في الباب ، لكنه لا يحسم به مادة الإشكال ، خصوصا في الآثار الشرعية مع الوسائط العديدة ، وستعرف الإشكال فيها ( 3 ) . والتحقيق في المقام أن يقال : أما وجه حجية مثبتات الأمارات فهو أن جميع الأمارات الشرعية إنما هي أمارات عقلائية أمضاها الشارع ، وليس فيها ما تكون حجيتها بتأسيس من الشرع ، كظواهر الألفاظ وقول اللغوي على القول بحجيته ، وخبر الثقة واليد وقول ذي اليد على القول بحجيته ، وأصالة الصحة على القول بأماريتها ، فإنها كلها أمارات عقلائية لم يردع عنها الشارع ، فراجع أدلة حجية خبر الثقة ترى أنها ليست بصدد التأسيس ، بل جميعها بصدد الإمضاء لبناء العقلاء ، فآية النبأ ( 4 ) ظاهرها الردع عن العمل بقول الفاسق ، فيظهر منها أن بناءهم هو العمل بقول الثقة مطلقا

--> 1 - انظر فوائد الأصول 4 : 484 و 486 و 487 . 2 - انظر رسائل الشيخ الأنصاري : 383 سطر 7 . 3 - يأتي في صفحة 153 - 155 . 4 - سورة الحجرات 49 : 6 .