السيد الخميني

151

الاستصحاب

أو خصوص غير الفاسق ، إلا أنهم لا يعلمون فسق الوليد ( 1 ) ، فأخبر الله تعالى به . وبالجملة : يظهر منها أن العمل بخبر الثقة كان مورد بنائهم وارتكازهم ، وكذا الحال في غيرها من الأخبار التي بلغت حد الاستفاضة أو التواتر ( 2 ) ، وهذا حال خبر الواحد الوارد فيه الآيات والأخبار ، فكيف بغيره مما هو خال غالبا عن الدليل اللفظي ، وما ورد فيه بعض الروايات تكون إمضائية أيضا كاليد ( 3 ) ؟ ! فلا إشكال في أن الأمارات مطلقا عقلائية أمضاها الشارع ، ومعلوم أن بناء العقلاء على العمل بها إنما هو لأجل إثباتها الواقع ، لا للتعبد بالعمل بها ، فإذا ثبت الواقع بها تثبت لوازمه وملزوماته وملازماته بعين الملاك الذي لنفسه ، فكما أن العلم بالشئ موجب للعلم بلوازمه وملزوماته وملازماته مطلقا ، فكذلك الوثوق به موجب للوثوق بها . وكذا الحال بالنسبة إلى احتجاج الموالي على العبيد وبالعكس ، فكما يحتج العقلاء بقيام الأمارة على الشئ ، كذلك يحتجون على لوازمه وملزوماته وملازماته مع الواسطة أو بلا واسطة شئ ، ولو حاولنا إثبات حجية الأمارات بالأدلة النقلية لما أمكن لنا إثبات حجية مثبتاتها ، بل ولا لوازمها الشرعية إذا كانت مع الواسطة الشرعية ، كما سيأتي التعرض له إن شاء الله ( 4 ) ، هذا حال الأمارات .

--> 1 - الوليد : هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، واسمه أبان بن أبي عمرو بن أمية ، له صحبة ، وهو أخو عثمان بن عفان لامه ، قال ابن عبد البر : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عز وجل : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) * نزلت في الوليد بن عقبة إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقونه فرحا به وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فظن أنهم هموا بقتله ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : إنهم منعوا صدقاتهم فكان الأمر بخلافه ، فغضب النبي صلى الله عليه وآله ، وهم أن يغزوهم ، فنزلت الآية . انظر تهذيب الكمال 31 : 53 / 6723 ، أسد الغابة 5 : 90 ، مجمع البيان 9 : 198 . 2 - انظر الوسائل 18 : 52 - باب 8 و 75 - باب 9 و 98 - باب 11 من أبواب صفات القاضي 3 - انظر التهذيب 9 : 302 / 1079 ، الوسائل 17 : 525 / 3 - باب 8 من أبواب ميراث الأزواج . وسيأتي في صفحة 265 وما بعدها . 4 - يأتي في صفحة 154 .