السيد الخميني

136

الاستصحاب

وثالثة : بأن هذه القضية التعليقية عقلية ، لأنها لازم جعل الحكم على الموضوع المركب ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه : أما أولا : فلأن ما هو مورد النقض والإبرام بين الأعلام في الاستصحاب التعليقي هو ما إذا وردت قضية شرعية تعليقية ، كقوله : ( العصير إذا نش وغلى حرم ) أي العصير العنبي ، ثم شك في بقاء الحكم عند عروض حالة على الموضوع ، كصيرورة العنب زبيبا ، لا فيما إذا كان الحكم متعلقا بموضوع مركب ، وكان التعليق من حكم العقل ، والفرق بينهما أظهر من الشمس ، لأن الترتب بين المعلق والمعلق عليه في الأولى شرعي دون الثانية . وبهذا تنحل الشبهة الثالثة ، لأن الترتب بينهما إذا كان شرعيا لا يكون الأصل مثبتا ، وتوهم رجوع القضية التعليقية إلى التنجيزية لبا ، ورجوع الشرط إلى قيدية الموضوع ( 2 ) فاسد إن أريد الرجوع عرفا ، ضرورة أن الموضوع والحكم في التعليقية مخالف لهما في التنجيزية ، فإن الموضوع في الأولى نفس الذات ، والشرط واسطة في ثبوت الحكم للموضوع ، والحكم غير فعلي ، فأين إحداهما من الأخرى ؟ وإن أريد الرجوع عقلا فهو - على فرض تسليمه حتى في مثل المقام - لا يفيد بعد كون الميزان في مثل المقام هو النظر العرفي . وأما ثانيا : فلأن ما ذكره من أن الحكم المترتب على الموضوع المركب لا وجود له إلا بوجود جميع أجزائه ، ولا يعقل التعبد بوجود ما لا وجود له ، فلا معنى لاستصحابه . فيه : - مضافا إلى أن المفروض في المقام هو ورود القضية التعليقية كما عرفت ،

--> 1 - انظر فوائد الأصول 4 : 463 - 469 . 2 - انظر مطارح الأنظار : 46 سطر 26 ، فوائد الأصول 4 : 467 .